وأمّا السراى المسماة بالقصر، فكانت مسكن الفرعون رمسيس الثالث، وهو من ذرية رمسيس الأكبر، وكان من أصحاب السطوة كجده وله فتوحات عظيمة، وهى من أحسن مبانى الديار المصرية، قال مرييت: ولها حوشان مربعان، وجدرانها متماثلة وتميل كلها إلى مركز واحد، وزينتها وتفاصيلها تدل على أنها كانت مسكنا ملوكيا، وفى داخل أودها يرى الفرعون رمسيس فى أحواله المنزلية وحوله عائلته، وإحدى بناته تناوله الأزهار، وهو يلعب الضامة أو الشطرنج مع امرأة، ويتناول من أخرى فواكه وهو يبدى لها التشكر على صنعها، ويؤخذ من ذلك أن هذه الألعاب كانت موجودة فى الأزمان السالفة، وقد وجد فى بعض المقابر حجارة الشطرنج ورقعته، وهذا مؤيد لقول أفلاطون: أنه من مخترعات طوط، يعنى إدريس ﵇، أو هرمس الهرامسة، قال مرييت:
وفى هذه العمارة الفخيمة قد نقشت فتوحات رمسيس هذا، فعلى جدران المدخل يرى رمسيس كأنه يقدّم الأسرى إلى المقدسين، ومما يستغرب من ذلك أن النقاش بيّن فى نقوشه حقائق طوائف أسراه بألوانهم وهيئآتهم على وجه لا خفاء فيه، فالناظر فى النقوش يميز كل طائفة من طوائف سكان آسيا وبلاد لبيا والسودان وغيرهم، ممن دخلوا تحت طاعته، والباب الشرقى يصل إلى حوشين صغيرين مربعى الشكل، وهناك يرى أن النقاش اجتهد فى تصوير أجناس الأسرى، ففى جهة الشمال صور أسرى آسيا، وفى جهة الجنوب صور أسرى بلاد اللبيا والنوبة، وعنون أسرى آسيا بقوله: أولا: المحقر المأسور بالحياة رئيس الخيتاس، ورسمه بوجه كامل بدون لحية، وجعل فى أذنيه أقراطا، وعلى رأسه قلنسوة يبدو من تحتها شعر رأسه مرسلا على ظهره، وثانيا:
المحقر رئيس بلاد أمارو، ورسم وجهه متطاولا وبه لحية مذبذبة كحد الدبوس، وثالثا: رئيس الطخارى وجعل برأسه طاقية مخروقة الوسط بوجه كامل بلا لحية، رابعا: بلاد شردينا الكائنة بالبحر وجعل على رؤسهم بيضة من نحو