للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الملك (نيكتانيبو) من هذا المحل، ووضع اسمه مكانه، و (نيكتانيبو) هو من العائلة الثلاثين قبل المسيح بثلثمائة وخمسين سنة، كما أن نيكتانيبو كان قد محا اسم الملك (طهراقا) من هذا المحل، ووضع اسمه مكان اسمه، وطهراقا هو أحد ملوك الحبشة من العائلة الخامسة والعشرين قبل المسيح بستمائة وثمانين سنة، فأولا كان الاسم لطهراقا ثم كان لنيكتانيبو ثم كان لبطليموس، هكذا استدل مرييت من آثار النقوش، ثم إذا نفذ الإنسان من هذا الباب يكون فى حوش آخر، وهناك يقرأ اسم طوطموزيس الثانى، وطوطموزيس الثالث، واسم الثالث مكرر أكثر من اسم الثانى، وبعد ذلك اسم (بطليموس فيسكون)، ثم أسماء من أعقبه على تعاقب الأزمان، فانظر كيف تتعاقب القرون والأمم والعائلات مع حفظ أخبارهم، وهل بغير الآثار القديمة، والكتابات العتيقة، كان يمكننا أن نتوصل بأفكارنا إلى ما علمناه بواسطتها.

وقبل أن يكشف (شامبليون) الغطاء عن غامض هذه الكتابة، كانت جميع المبانى السابقة معدودة من المبانى المصرية، لكن من غير تعرض لأوقات حدوثها ولا من حدثت فى أيامه، فبهذه الآثار الجليلة، تحصلنا على معرفة ما بنى فى زمن كل أمة وكل عائلة، ووقفنا على حقيقة عمل كل إنسان من كل طائفة، فمتى نظر القارئ إلى الحائط وتأمل الخرطوش، عرف من تنسب إليه العمارة من الفراعنة، والعائلة التى ينسب إليها وإن كان من الأغراب الذين أغاروا عليها، عرف بلده ووقته، فالعارف بهذه الكتابة إذا نقل نظره من حجر إلى آخر، ومن صورة إلى أخرى من كل بناء أو تمثال، كان كمن بيده كتاب ينظر فى أسطره ويقلب نظره فى صفحاته، فيقف على حقيقة الغرض منه، فالمسلات إشارة أو أحرف من كلمات، والصور والتماثيل كذلك، وربما كان المبنى نفسه إشارة أو حرفا من كلمات أيضا، فانظر كيف كان المصريون ومعارفهم ورموزهم وإشاراتهم التى لا يفهم معناها، ولا الغرض منها كل أحد.