باب خزانة البسط ونحوها، وصحنه مكشوف الوسط وبدائره أربع بوائك مسقوفة على اثنى عشر عمودا، وميضأته أكثر من عشر فى عشر مسقوفة على أربعة أعمدة من الرخام، ويفصلها من الأخلية طرقة ضيقة، وله أحد وعشرون بيت خلاء ومصنعان للحموم، وساقية قديمة كانوا قد استغنوا عنها بحسب إجراء ماء النيل إلى المطهرة بمواسير من الرصاص واستعمل كذلك نحو ثلاث سنين، ثم رأوا أن ماء النيل يسرع إليه التغير دون ماء الآبار فأصلحوها واستعملوها للميضأة والأخلية، وله منارتان إحداهما بجوار القبة وهى قديمة قصيرة، والأخرى فى مؤخره تجاه خان الخليلى ذات حسن وارتفاع، جددت مع الجامع وتم بناؤها سنة خمس وتسعين ومائتين وألف. وفى وسط الجامع تحت المنور الكبير نجفة كبيرة معلقة بسلسله بالسقف وحولها ثمان نجفات صغار، وأما القبة فباقية على بنائها القديم، وهى كبيرة كروية منقوش باطن أعلاها بالليقة الذهبية، وجدرانها من الحجر الجيد النحيت مكسوة بالرخام الملون إلى أكثر من قامتين، وبها محراب يكتنفه عمودان من حجر السماق، وحلقتان من الحديد تحتهما كرسيان من الرخام الجيد برسم الشمعدانات، وعلى الضريح الشريف مقصورة من النحاس الأصفر الجيد الصنعة بابها منها وفيه حلقتان من النحاس يحركهما بعض الزائرين وينشد هذا البيت:
لن يخيب اليوم من رجائك من … حرك من دون بابك الحلقه
ويعلوها قبة صغيرة من الخشب، وبجانبها الأيسر دكة خشب برسم الشمعدانات، وعلى القبر الشريف تركيبة عليها تابوت من الآبنوس مكسو بالإستبرق الأحمر المزركش، مخيشا بالأصفر والأخضر ومغطى بكشامير الفرمش، وعليه عمامة من الحرير الأخضر عليها كشمير فرمش أيضا، وبجوانبه أربعة عساكر من الفضة، وبداخل المقصورة شبكة من سلوك الحديد لزيادة الحفظ ولا تفتح إلا لمقتض أكيد كإبذال الكسوة أو تنظيفها، وبدائر المقصورة والقبة ألواح فيها الخطوط المذهبة من الخط الثلث والكوفى، ومنها ما هو لبعض الملوك العثمانية، ولها باب إلى الباب الأخضر، وبابان إلى الجامع على كل منهما ضفتان من الخشب الجيد المصفح بصفائح الفضة المنقوشة، وبكل ضفة حلقة من الفضة، وبأعلى الباب الذى يلى المنبر ما صورته: الشفاء فى تربته، والإجابة تحت قبته، والأئمة فى ذريته أو عترته، وبأعلى الذى يليه ﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ وبينهما شباكان كبيران عليهما شاكان من النحاس الأصفر، وعلى الجميع ستائر الجوخ الأخضر، وفوق ذلك ألواح فيها آيات قرآنية وأحاديث نبوية بالخط الثلث المذهب. وللقبة إمام غير إمام الجامع، وخدمة يتعهدونها على الدوام، وهناك صندوق التذور يجلس عنده شيخهم،