للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

- يزيد بن هارون أبو خالد الواسطي (٢٠٦ هـ)

وحدث يزيد بن هارون عن الجهمية فقال: (من زعم أن {الرحمن على العرش استوى} طه٥،: على خلاف ما يَقِر في قلوب العامة فهو جهمي) (١) اهـ.

قال الذهبي: ("يَقِر" مخفف، والعامة مراده بهم جمهور الأمة وأهل العلم، والذي وقر في قلوبهم من الآية هو ما دل عليه الخطاب، مع يقينهم بأن المستوي ليس كمثله شيء. وهذا الذي وقر في فطرهم السليمة وأذهانهم الصحيحة، ولو كان له معنى وراء ذلك لتفوهوا به ولما أهملوه، ولو تأول أحد منهم الاستواء لتوفرت الهمم لنقله، ولو نقل لاشتهر، فإن كان في بعض جهلة الأغبياء من يفهم من الاستواء ما يوجب نقصاً أو قياساً للشاهد على الغائب، وللمخلوق على الخالق، فهذا نادر، فمن نطق بذلك زُجر وعُلم، وما أظن أن أحداً من العامة يقر في نفسه ذلك، والله أعلم) (٢) اهـ.

وهذا دليل على كون العامي من المسلمين يفهم معاني الصفات، بما علمه من اللغة العربية التي تعرف إلينا بها.


(١) رواه عبد الله في السنة (١/ ١٢٣) وابن بطة في الإبانة (٣/ ١٦٤) وذكره البخاري في خلق أفعال العباد (ص١٨) وجود الألباني إسناده في مختصر العلو (ص٧٥).
(٢) العلو (ص١٥٧).

<<  <   >  >>