بما يدل عليه ظاهرها، فهو الحق، وهو الإمرار الذي أطبق عليه السلف في الصفات.
- الإمام محمد بن إدريس الشافعي القرشى (٢٠٤ هـ)
قال يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي يقول -وقد ذكر كثيراً من صفات الله كالوجه واليدين والضحك ونحو ذلك-: (فإن هذه المعاني التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - مما لا يُدرك حقيقته بالفكر والروية، فلا يكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها، فإن كان الوارد بذلك خبراً يقوم في الفهم مقام المشاهدة في السماع وجبت الدينونة على سامعه بحقيقته، والشهادة عليه كما عاين وسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن يثبت هذه الصفات وينفي التشبيه، كما نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره فقال:{ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} الشورى١١)(١) اهـ.
ومراده بقوله "فإن هذه المعاني" أي معاني صفات الله تعالى، فدل على أنها ألفاظ ذات معنى، ليست كالحروف المعجمة. وقوله بوجوب الدينونة على سماعها بحقيقتها، تأكيد لعلمهم بمعانيها، وما دلت عليه، ولأجل ذلك حذر من أمرين: التشبيه في الإثبات، والتعطيل في التنزيه.