فلو جاز الوضوء بالنبيذ لاستوى حكم مطبوخه وغير مطبوخه، فلما افترق حكم النبيذ - عندهم - في نيه ومطبوخه خرج عن الأصول.
وأيضا فإن الأبدال في الأصول موضوعة على ما هو أسهل وجودا وأهون من المبدلات، كالتراب في الطهارات، والإطعام في الكفارات.
والحكمة أيضا توجب ذلك، لأنه يبعد في الحكمة أن يؤمر من لا يقدر على أسهل الموجود وأهونه بالعدول إلى أصعبها مأخذا وأعزها مطلبا، ونحن نعلم أن النبيذ أشد تعذرا وأعز من الماء، فوجب أن يكون العدول إلى الصعيد عند عدم الماء هو البدل عنه؛ أسهل وأهون وجودا.
وأيضا: فإنه لا تعدو حال النبيذ في جواز التوضؤ به أحد أمرين: إما أن يكون أصلا أو بدلا. فإن كان أصلا فيجب أن يترتب على العدم كالماء، أو يكون بدلا فيجب أن يكون أعم وجودا من الأصل، وأن يستوي فيه حكم الحدثين الأعلى والأدنى، وأن يختص باسم كالتيمم، فلما لم يوافق الأصل ولا البدل بطل أن كون له مدخل في التطهير. ألا ترى أن الصعيد لما كان بدلا عن الماء استوى حكمه في الطهارتين جميعا الأعلى والأدنى، وهو الاقتصار على العضوين المخصوصين، وهم قالوا: يتوضأ بالنبيذ إن كان محدثا، ويغتسل به إن كان جنبا، فعلم بهذا أنه ليس ببدل عن الماء.
فإن قل: جميع الظواهر والاستدلالات والقياسات على ما قلتم، وإنما عدلنا إلى الخبر الصحيح المشهور الذي يترك لمثله قياس