للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما هُوَ إِلاَّ سَبُعٌ كاسِرٌ ... أَوْ بُهْمَةٌ فِي مِثْلِ شَكْلِ البَشَرْ

أَوْ هُوَ شَيْطانٌ مَرِيدٌ لَهُ ... فِي صُورَةِ الإِنْسانِ بُؤْس وَشَرٌ

وإِنَّما الإِنْسانِ ذُو حِكْمَةٍ ... يُعْطِي بِها النَّفْعَ وَينْفِي الضَّرَرْ

وتبين أيضاً: أن الإنسان إذا ترقى بعقله في طاعة الله تعالى، واكتسب المعارف السنية تارة بالتعلم، وتارة بالطاعة والتعبد والتقوى، صار حكيماً يوافق بكلامه الصواب مع سرعة الجواب، وما ذاك إلا لتكامل عقله وتضاعف معرفته، فاستعمال العقل فيما وضع له ينتج التزايد في العقل لأن العقل نعمة، واستعماله فيما وضع له شكر لتلك النعمة، والشكر يقتضي الزيادة في النعمة، وإلى ذلك أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله لأبي الدرداء - رضي الله عنه -: "ثُمَّ تَنَفَّلْ صالحاتِ الأَعْمالِ تَزْدَدْ عَقْلاً" (١).

ومن هنا قالوا: إن العقل قسمان: غريزي ومكتسب من العقل الغريزي لكثرة الاستعمال والتجارب كما قيل: [من الطويل]


(١) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>