للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويسوس بهذا الثلاثة التي اشتملت عليها دائرة مملكته أحسن السياسة، وإلا بأن أطاع شيطانه، أو استرسل مع شهوته، أو امتد في غضبه لم يكن حكيماً، بل إن غلبت عليه الشهوة صار بهيمة، أو الغضب أو الضراوة صار سبعاً، وإن جمع بينهما مع علمه بأن ذلك يضره صار شيطاناً.

وقد اتضح لك بذلك أن الذي يستحق أن يطلق عليه اسم الحكيم هو الرجل العاقل؛ أي: الذي قدر بعقله على منع شهوته، وقَطَع غضبه، وقَمَع شيطانه.

وتسمية العقل حكيمًا على سبيل المبالغة، والإشارة إلى أن الحكيم لا يقال لغير العاقل المتصرف بعقله في مملكة إنسانيته أحسن التصرف.

ولذلك قال ابن زيد رحمه الله تعالى في قوله - عز وجل -: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة: ٢٦٩]: الحكمة: العقل في الدين (١).

وقال الإمام مالك: الفقه في دين الله (٢). أخرجهما ابن أبي حاتم.

وروى عبد بن حميد عن قتادة رحمه الله تعالى قال: الحكمة:


(١) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٢/ ٤٨٠)، وكذا الطبري في "التفسير" (١/ ٥٥٧).
(٢) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٢/ ٥٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>