للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأما لعن العصاة بالوصف؛ كلعن الظالم، جائزٌ.

ثم إن الإبعاد والطرد إذا حق من الله تعالى لبعض عباده، فقد حق للملائكة والنَّاس لعنه لأنه تصديق الله تعالى.

ومن ثمَّ قال - صلى الله عليه وسلم - للشيطان الذي عرض له في صلاته: "ألعَنُكَ بِلَعْنَةِ الله" (١).

ومن هنا: فكل من لعنه الله تعالى فهو ملعون عند الملائكة عليهم السَّلام.

وما سبق فيما ورد التنصيص على لعن الملائكة فيه لطوائف مخصوصة.

وبقي طوائف ورد لعن الله تعالى لهم فهم ملعونون -أيضًا - عند الملائكة، فينبغي الإشارة إلى ذلك.

قال الله تعالى في حق إبليس -وهو أول المَلاعين -: {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٧٧) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [ص: ٧٧، ٧٨].

وقال تعالى في اليهود: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا} [المائدة: ٦٤].

وروى الإِمام أحمد، والشيخان عن عائشة وابن عباس معًا رضي الله تعالى عنها: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[قال]: "لَعَنَ اللهُ الْيَهُوْدَ وَالنَّصارَىْ؛ اتَّخَذُوْا قُبُوْرَ أَنْبِيائِهِمْ مَساجِد" (٢).


(١) رواه مسلم (٥٤٢).
(٢) رواه الإِمام أحمد في "المسند" (١/ ٢١٨)، والبخاري (٤٢٥)، ومسلم (٥٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>