للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زائدة أحببت أن لا يخلو كتابي منها لأنها لا تكاد تعدو مطالبه ومقاصده.

ومما يلائم ما نحن بصدده في هذا المقام قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النساء: ٢٦].

فقد أراد الله تعالى لإنزال القرآن أن يبين لنا سبيل المتقدمين، ويهدينا سنن الماضين، وما ذاك إلا لنأخذ في مسالك المؤمنين، ونتنزه عن مهالك المشركين، فنتشبه بالمحسنين، ولا نتشبه بالمسيئين، فإنا إذا تشبهنا بالمحسنين من الأمم السالفين فقد استفدنا بتشبهنا بهم فوائد؛ منها حصول ثواب حسن الاقتداء بهم والاتباع، وظفرنا بمحبة الصالحين منهم، وتحرك أرواحنا لما تحركت له أرواحهم.

وإذا عملنا - مَعْشَرَ الأمة المحمدية - بأعمال الأولين، فقد تضاعفت أجور الأولين بسبب عملنا بأعمالهم؛ لأن "مَنْ سَن سُنَةً حَسَنَةً كانَ لَهُ أَجْرُها وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِها إِلَىْ يَوْمِ الْقِيامَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُوْرِهِمْ شَيْئا" (١)، كما في الحديث الصحيح، فهذه الأمة مفضَّلون على الأمم السالفة؛ لكونهم سبباً في إيصال مثل أجورهم إليهم إذا اقتدوا بأعمالهم، فهم ممدون للأمم السالفة، وإن مضوا من هذه الحيثية.

وعلى هذا يتخرج ما يحكى عن بعض العارفين: أنه زار قبر معروف الكرخي رحمه الله تعالى فقال: رقيتَ - أخي معروفاً - بزيارتي هذه


(١) رواه مسلم (١٠١٧) عن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه -.

<<  <  ج: ص:  >  >>