للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: "يعفُونَ عمَّنْ ظَلَمَهُم، ويُحْسِنونَ إلى مَنْ أَسَاءَ إِليهِمْ، ويتواسُون فيما آتاهمُ الله" (١).

وروى أبو عبد الرحمن السلمي في "سنن الصوفية" والديلمي، عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاث مَنْ كُنَّ فيه فهو مِنَ الأبدالِ الذين بهم قَوَامُ الدُّنْيا وأهلُها: الرّضا بالقضاءِ، والصَّبرُ عَنْ مَحارِمِ الله، والغضبُ في ذَاتِ اللهِ" (٢).

وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "الأولياء" عن بكر بن خُنيس رحمه الله تعالى مرسلاً، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "علامةُ الأبدالِ أنّهَم لا يلعنونَ شَيئاً" (٣).

وهذا معلوم مما تقدم: أن الصدِّيق لا يكون لعانًا، والأبدال من الصديقين.

وروى الأصبهاني في "الترغيب" عن حكيم بن حِزام رضي الله تعالى عنه قال: كان أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه مضجعًا بين إخوانه وقد غطَّى وجهَه، فمر عليهم قِسٌّ سمين، فقالوا: اللهم العنه فما أغلظ رقبته، فقال أبو الدرداء: من هذا الذي لعنتم آنفاً، فأخبروه، فقال: لا تلعنوا أحدًا، لا ينبغي للَّعَّان أن يكون عند الله صدِّيقًا (٤).


(١) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٣٠٣)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٨).
(٢) رواه الديلمي في "مسند الفردوس" (٢٤٥٧).
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في "الأولياء" (ص: ٢٨).
(٤) ورواه ابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان" (٣٧٧) وعنده: "حكيم بن جابر" بدل "حكيم بن حزام".

<<  <  ج: ص:  >  >>