للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على السَّير الحثيث ما لا تطيقه رجاءَ الإسراع، فينقطع ظهره، فلا هو قطع الأرض الذي أراد، ولا هو أبقى ظهره سالماً ينتفع به بعد ذلك.

وهذا وجه ذم الإفراط والتفريط والتقصير عن الاجتهاد المأمور به في مثل قوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: ١٠٢]، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: ٢٠٠]، وقوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨].

وقال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: ١ - ٢].

وقال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الكهف: ٧].

قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الكهف: ٧]، فقلت: ما معنى ذلك يا رسول الله؟ قال: "أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَقْلاً، وَأَوْرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ، وَأَسْرَعُكُمْ فِي طَاعَةِ اللهِ".

رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم في "تاريخه" (١).

فإذا قصر العبد عن ما يستطيعه من العمل كان حرِياً بالذم؛ لأنه ترك ما خلقه سيده سبحانه وتعالى من أجله، وهو العبادة؛ ألا ترى أن الله تعالى يقول: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: ٥٦]؟


(١) رواه الطبري في "التفسير" (١٢/ ٥)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (٦/ ٢٠٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>