للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِلمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ" (١).

ولا شك أنَّ هذه الثلاثة من أوضح ما يظهر من الأخلاق على ذوي القلوب الصالحة، والعقول السليمة، والألباب الخالصة؛ لأن هذا أنفع شيء لهم في مصيرهم الذي لا بد لهم من المصير إليه.

قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - عاشر عشرة، فقام رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله! من أَكْيَس الناس، وأحزم الناس؟ قال: "أَكْثَرُهُمْ ذِكْرًا لِلمَوتِ، وَأَكْثَرُهُمُ اسْتِعدَادًا لِلمَوْتِ؛ أُولَئِكَ الأكيَاس، ذَهَبُوا بِشَرَفِ الدُّنْيَا، وَكَرَامَةِ الآخِرَة". رواه ابن أبي الدنيا في "كتاب الموت"، والطبراني في "الصغير" بسند جيد (٢).

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الكَيسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ -أي: حاسبها في الدنيا -، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَاجِزُ - وفي رواية: وَالأَحْمَقُ - مَنْ أتبَعَ نفسَهُ هَواهَا، وَتَمَنَّى عَلى اللهِ". رواه الإِمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم في "المستدرك" عن شداد بن أوس - رضي الله عنه - (٣).


(١) رواه أيضا الحاكم في "المستدرك" (٧٨٦٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٠٥٥٢).
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (ص: ١٨)، والطبراني في "المعجم الصغير" (١٠٠٨). قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٤/ ١١٩): رواه ابن أبي الدنيا في "كتاب الموت" والطبراني في "الصغير" بإسناد حسن.
(٣) رواه الإِمام أحمد في " المسند" (٤/ ١٢٤)، والترمذي (٢٤٥٩) وحسنه، وابن ماجه (٤٢٦٠)، والحاكم في "المستدرك" (١٩١). قال ابن طاهر: وهو =

<<  <  ج: ص:  >  >>