وروى أبو الحسن بن جهضم، وأبو نعيم عنه أنه قال: لو أن رجلًا دخل إلى بستان فيه من جميع ما خلق الله تعالى من الأشجار، عليها من جميع ما خلق الله تعالى من الأطيار، فخاطبه كل طائر منها بلغته، وقال: السلام عليك يا ولي الله، فسكنت نفسه إلى ذلك، كان في يديها أسيرًا (١).
أي: فلا ينبغي له أن يكون وليا لأن الولي لا يسكن إلى الكرامة خوفًا من أن يكون بها محجوبًا أو مستدرجًا.
واختلف المشايخ هل يجوز لولي أن يعلم بولايته؟
فقال الإِمام أبو بكر بن فُورك: لا يجوز؛ لأنه يسلبه الخوف، ويوجب له الأمن.
وقال الأستاذ أبو علي الدقاق، والأستاذ أبو القاسم القشيري، وعامة المشايخ: يجوز، وليس ذلك بواجب في جميع الأولياء، فيجوز في حق بعضهم أن يعلم أنه ولي، ويجوز في حق بعضهم أنه لا يعلم ذلك من نفسه، ولا يعلمه منه غيره أيضًا.
وإذا علم بعضهم أنه ولي، كانت معرفته تلك كرامة له انفرد بها، وليس كل كرامة لولي يجب أن تكون تلك بعينها لجميع الأولياء، ولو لم يكن للولي كرامة ظاهرة عليه في الدنيا لم يقدح عدمها في كونه