هذه مبادئ الحرب الإسلامية تذكرها الروايات التأريخية كصفحة مشرقة في السياسة الشرعية التي اتبعتها الخلافة الراشدة يوم أن كانت الدنيا ترزح تحت ظلم ووحشية القوتين الكسروية والقيصرية فأين دعاة حقوق الإنسان الذين يتشدقون بالكلمات الرنانة؟ ! أين هم من القتل والسلب والنهب وذبح الأطفال واغتصاب النساء واتباع سياسة الأرض المحروقة وغير ذلك من الفظائع والمظالم التي تحدث يوميًا في الحروب الصليبية الحديثة في البوسنة ثم كوسوفو على مرأى ومسمع من منظمات حقوق الإنسان وأدعياء الحضارة والمدنية؟ ! . ومهما حاول المستشرقون أن يثيروا الشبهات حول التأريخ الإسلامي ويتشبثوا بالروايات الموضوعة والمختلفة، فهذه هي الروايات الموثوقة مفخرة لكل موحد على مدار الزمان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ٥ - إن الإسلام هو سر العظمة في إبراز هذه القيادات والعبقريات، ففي أي مجال كان سيدنا أبو بكر وعمر وسيف الله خالد وأبو عبيدة وغيرهم يصرفون طاقاتهم وعبقرياتهم قبل الإسلام؟ ما الذي تغيّر في قلب الصحراء هل أنشئت كليات للأركان الحربية أم أكاديميات عسكرية أم مركز دراسات استراتيجية؟ كلّا إنها صفوة البشرية وخيرتها وخبرها من بعد الأنبياء تربّت على يد خير خلق الله محمد - صلى الله عليه وسلم - وفي المسجد النبوي الشريف وفي ساحات بدرٍ وأحدٍ والخندق بعد شِعْب أبي طالب وطريق الهجرتين ثم انطلقت هذه الجماعة المباركة منبعثة بقضاء الله وقدره لتنقذ البشرية من عبودية العبيد إلى عبادة الله الواحد الأحد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام. ٦ - إن الذي يدرس هذه الروايات بدقة يذهل أمام التخطيط والتنفيذ المترابطين والإمارة والطاعة المتلازمتين، والصبر والتحمل الشديدين، والإيمان والتوق إلى الشهادة القويين عند المسلمين الفاتحين قيادة وجندًا، وجزى الله عنا الأستاذ باشميل خير الجزاء فقد شرح هذه التفاصيل بلغة العصر وبأسلوب شيق وبارع يدخل الشعور بعظمة التأريخ الإسلامي في قلب القارئ وهو يتحدث عن معارك الفتوح في الشام في كتابه المعروف (حروب الإسلام في الشام في عهود الخلفاء الراشدين). فليراجع هناك.