للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أشرف على أصحاب المختار من القصر من العشيّ يشتمهم، وينتحي له مالك بن عمرو أبو نمْران النهديّ بسهم فيمرّ بحلقه، فقطع جلدةً من حلقه فمال فوقع، قال: ثمّ إنَّه قام وبرأ بعدُ؛ وقال النَّهديّ حين أصابه: خذها مِن مالك، من فاعل كذا (١). (٦/ ٣١).

قال أبو مخنف: وحدّثني النّضر بن صالح، عن حسَّان بن فائد بن بكير، قال: لمَّا أمْسَينا في القصر في اليوم الثالث، دعانا ابن مطيع فذكر الله بما هو أهله، وصلَّى على نبيَّه - صلى الله عليه وسلم -، وقال: أما بعد، فقد علمت الَّذين صنعوا هذا منكم مَن هم، وقد علمت أنَّما هم أراذِلكم وسفهاؤكم، وطغامُكم وأخسَّاؤكُم، ما عدا الرجل أو الرجلين، وأنّ أشرافكم وأهل الفضل منكم لم يزالوا سامعين مطيعين مناصحين، وأنا مبلغ ذلك صاحبي، ومُعْلمه طاعتكم وجهادكم عدوَّه، حتَّى كان الله الغالب على أمره، وقد كان من رأيكم وما أشرتم به عليّ ما قد علمتم، وقد رأيت أن أخرج الساعةَ، فقال له شبَث: جزاك الله من أمير خيرًا! فقد والله عففت عن أموالنا، وأكرمت أشرافنا، ونصحت لصاحبك، وقضيت الذي عليك، والله ما كنّا لنفارقَك أبدًا إلّا ونحن منك في إذن، فقال: جزاكم الله خيرًا، أخذ امرؤٌ حيث أحبّ، ثم خرج من نحو دروب الرومييّن حتى أتى دار أبي موسى، وخلّى القصر، وفتح أصحابهُ البابَ، فقالوا: يا بن الأشتر، آمنون نحن؟ قال: أنتم آمنون؛ فخرجوا فبايعوا المختار (٢). (٦/ ٣١ - ٣٢).

قال أبو مخنف: فحدّثني موسى بن عامر العدويّ؛ من عديّ جهينة - وهو أبو الأشعر - أنّ المختار جاء حتى دخل القصر، فبات به، وأصبح أشرافُ الناس في المسجد وعلى باب القصر، وخرج المختار فصعد المنبرَ، فحَمِد الله وأثنى عليه، فقال: الحمد لله الَّذي وعد وليَّهُ النصرَ، وعدوَّه الخُسْرَ، وجعله فيه إلى آخر الدهر وعْدًا مفعولًا، وقضاءً مقضيًّا، وقد خاب من افترى، أيها الناس، إنَّه رُفعت لنا راية، ومُدّت لنا غاية، فقيل لنا في الراية: أن ارفعوها ولا تَضَعوها، وفي الغاية: أن اجْروا إليها ولا تَعدوها، فسمعْنا دعوةَ الداعي، ومقالةَ الوَاعي؛ فكم من ناع وناعية لقتلى في الواعية! وبُعدًا لمن طغى وأدبر،


(١) في إسنادها لوط بن يحيى التالف الهالك.
(٢) في إسنادها لوط بن يحيى التالف الهالك.

<<  <  ج: ص:  >  >>