اللهم احكم بيننا وبين قوم غرّونا وكَذَبونا وأذَلّونا، وأشرف به على موضع الجزّارين اليوم، فضربت عُنقهُ، وأتبع جسده رأسه. (٥: ٣٧٦ - ٣٧٨)(١).
قال أبو مخنف: حدّثني الصقعب بن زهير، عن عون بن أبي جُحَيْفة قال: نزل الأحمريّ بُكَيْر بن حُمران الذي قتل مسلمًا، فقال له ابن زياد: قتلتَه؟ قال: نعم، قال: فما كان يقول وأنتم تصعدون به؟ قال: كان يكثر ويسِبّح ويستغفر، فلمَّا أدنيتُه لأقتُله قال: اللهمّ احكم بيننا وبين قوم كذَبونا وغرّونا وخَذلونا وقتلونا، فقلت له: ادنُ منّي، الحمد لله الذي أقادني منك! فضربته ضربة لم تغن شيئًا؛ فقال: أما ترى في خدش تَخدِشُنيه وفاءً من دمك أيها العبد! فقال ابن زياد: أوَ فخرًا عند الموت! قال: ثمّ ضربتُه الثانية فقتلتُه.
قال: وقام محمَّد بن الأشعث إلى عبيد الله بن زياد فكلّمه في هانئ بن عُروة، وقال: إنك قد عرفتَ منزلةَ هانئ بن عروة في المصْر، وبيْتَه في العشيرة، وقد علم قومُه أني وصاحبي سُقناه إليك، فأنشدك اللهَ لمّا وهبتَه لي، فإنّي أكره عداوةَ قومه، هم أعزّ أهل المِصْر، وعُدَدُ أهل اليَمَن! .
قال: فوعده أن يفعل، فلما كان من أمر مسلم بن عَقيل ما كان، بدا له فيه، وأبَى أن يفيَ له بما قال.
قال: فأمر بهانئ بن عروة حين قُتِل مسلم بن عَقيل فقال: أخرجوه إلى السوق فاضربوا عنقَه، قال: فأخرِج بهانئ حتى انتهى إلى مكان من السوق كان يُباع فيه الغَنَم وهو مكتوف، فجعل يقول؛ وامَذْحِجاه! ولا مَذحجَ لي اليوم! وامَذْحجاه، وأين مني مَذْحج! فلما رأى أنّ أحدًا لا ينصره جذَبَ يدَه فنزعها من الكتاف، ثم قال: أما من عصًا أو سكّين أو حجر أو عظم يُجاحش به رجلٌ عن نفسه!
قال: ووثبوا إليه فشدُّوه وثَاقًا، ثم قيل له: امْدُد عنقَك، فقال: ما أنا بها مُجْدٍ سَخيّ، وما أنا بمعينِكم على نفسي.
قال: فضربه مولىً لعُبيد الله بن زياد -تركيّ يقال له: رشيد- بالسيف، فلَم