للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والطِّيَلُ لغتان، ما أطال فيه من الحَبْل وغيره. قال طرفة (١) :

لعمركَ إنَّ الموتَ ما أخطأ الفتى ... لَكَالطِّوَلِِ المُرخَى وثِنْيَاهُ باليدِ

وخرَّج البخاري (٢) -أيضاً- عن أبي سعيدٍ قال: قيل: يا رسول الله؛ أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مؤمنٌ يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله» ، قالوا: ثم من؟ قال: «مؤمنٌ في شِعْبٍ من الشِّعاب، يتقي الله، ويَدعُ الناس من شَرِّه» .

وخرَّج -أيضاً- (٣) عن أنس بن مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لغدوةٌ في سبيل الله، أو روحة، خيرٌ من الدنيا وما فيها» .

وخرَّج -أيضاً- (٤) عن أبي عَبْسٍ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما اغْبَرَّتْ قدما


(١) في «معلقته» . البيت رقم (٦٦) .
يقول: أقسم بحياتك أن الموت في مدة إخطائه الفتى، أي: مجاوزته إيّاه، بمنزلة حبل طِوَلٍ للدابة ترعى فيه، وطرفاه بيد صاحبه، يريد: أنه لا يَتخلَّص منه، كما أن الدابة لا تفلت مادام صاحبها آخذاً بطرفي طِوَلِها.
ولما جعل الموت بمنزلة صاحب الدابة التي أَرْخَى طِوَلَها، قال: متى شاء الموت؛ قاد الفتى لهلاكه، ومن كان في حَبْل الموت؛ انقاد لقوده.
وانظر: «شرح المعلَّقات السبع» للزوزني (ص ٩١) .
(٢) في «صحيحه» في كتاب الجهاد والسير (باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله) (رقم ٢٧٨٦) . وفي كتاب الرقاق (باب العزلة راحةٌ من خلاّط السوء) (رقم ٦٤٩٤) .
وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة (باب فضل الجهاد والرباط) (رقم ١٨٨٨) .
(٣) البخاري في «صحيحه» في كتاب الجهاد والسير (باب الغدوة والروحة في سبيل الله، وقاب قوس أحدكم من الجنة) (رقم ٢٧٩٢، ورقم ٢٧٩٦ و٦٥٦٨) بأطول منه.
وأخرجه مسلم في «صحيحه» في كتاب الإمارة (باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله -تعالى-) (رقم ١٨٨٠) .
(٤) في كتاب الجهاد والسير (باب من أغبَرت قدماه في سبيل الله) (رقم ٢٨١١) . -واللفظ فيه: «ما اغبرت ... » -، وفي كتاب الجمعة (الصلاة) (باب المشي إلى الجمعة) (رقم ٩٠٧) بلفظ: «من اغبرت ... حرّمه الله على النار» .
وصحابي الحديث هو: أبو عَبْس: عبد الرحمن بن جبر بن عمرو بن زيد بن جُشم بن مجدعة بن =

<<  <   >  >>