(١) انظر: «شرح السير الكبير» (١/٢٥٥، ٢٥٦) ، «الاختيار» (٣/٧٩) ، «القدوري» (ص ١١٤) ، «اللباب» (٤/١٢٦) ، «فتح القدير» (٥/٤٦٥) ، «مختصر الطحاوي» (ص ٢٩٢) ، «المبسوط» (١٠/ ٢٦، ٧٠) ، «تحفة الفقهاء» (٣/٢٦٩) ، «الهداية» (٢/٤٣٢) ، «الدر المختار» (٤/١٣٥- مع حاشية ابن عابدين) . وقال ابن عبد البر في «الاستذكار» (١٤/٨٩) : «واختلف على أبي يوسف في ذلك، وقال محمد ابن الحسن: يجوز أمانُه، وإن لم يُقاتِل» . وبقول أبي حنيفة قال سحنون: انظر: «المنتقى» (٣/١٧٣ و٧/١٠٦) . ودليل الحنفية: أن الأمان من القتال، والعبد المحجور عليه لا يملك القتال، فكذلك لا يملك الأمان. وانظر: «رؤوس المسائل» للزمخشري (ص ٣٦٥ المسالة رقم ٢٤٣) . وذكره أبو بكر ابن المنذر في «الأوسط» (١١/٢٥٩-٢٦٠) عن أبي حنيفة وأبي يوسف، قال: «قالا: وأما الأجير، أو الوكيل، او المستوفي إذا كانوا أحراراً، فأمانهم جائز؛ قاتلوا أو لم يقاتلوا» . ثم قال: «واللازم لهم إذا كانوا يجيزون أمان الأجير وإن لم يقاتل، وكان في خدمة صاحبه، أن يكون كذلك أمان العبد يلزم، وإن لم يقاتل، وإن كان المعنى في العبد أن يقاتل، فالأجير الذي لم يقاتل؛ لم يُجَوَّزْ أمانُه» . قال: «وبظاهر خبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نقول، وهو قوله: «يسعى بذمتهم أدناهم» ، وقوله: «يجير عليهم أدناهم» ، وليس في شيء من الأخبار: قاتل أو لم يقاتل، وكذلك لما أجاز عمر ابن الخطاب أمان العبد المسلم؛ لم يذكر قاتل أو لم يقاتل، ولو كان بَيْن ذلك فرقٌ لذكره، وهم (أي: الحنفية) قد يجيزون أمان المرأة؛ وإن لم تقاتل، وأمان الرجل المريض والجبان؛ وإن لم يقاتلوا، وقولهم خارج عن ظاهر الأخبار، مخالفٌ لها، والله أعلم» . قلت: وأثر عمر، أخرجه عبد الرزاق (٥/٢٢٢- ٢٢٣ رقم ٩٤٠٢) ، وابن أبي شيبة (٧/٦٨٩- ط. دار الفكر) ، وسعيد بن منصور (٢/٢٧٤، ٢٧٥ رقم ٢٦٠٨، ٢٦٠٩) ، والشافعي في «الأم» (٧/ ٣٧٠) ، والبيهقي (٩/٩٤) ، وفي «معرفة السنن والآثار» (١٣ رقم ١٨١٠٨) ، وابن المنذر في «الأوسط» (١١/٢٥٨-٢٥٩ رقم ٦٦٦٣) ، وأبو عبيد في «الأموال» (ص ٢٤٣ رقم ٥٠٠، ٥٠١) ، وابن الجوزي في «التحقيق» (١٠/١٧٠ رقم ٢٢٧٤) بأسانيدهم إلى فضيل بن زيد الرقاشي -وهذا لفظ سعيد بن منصور-، قال: حاصرنا حصناً على عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فرمى عبدٌ منَّا بسهمٍ فيه أمانٌ، فخرجوا، فقلنا: ما أخرجكم؟ فقالوا: أمنتمونا، فقلنا: ما ذاك إلا عبدٌ، ولا نجيز =