للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَمَنْ أَتْلَفَ مَغْصُوباً ضَمِنَ وإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، ولَوْ قَدَّمَهُ الْغَاصِبُ لِضَيْفٍ فَأَكَلَهُ غَيْرَ عَالِمٍ ضَمِنَ ولِصَاحِبِهِ بَرِئَ، ولو أَكرَهَ صَاحِبَه فأكَلَهُ بَرِئَ

تقدم أن الضمان من باب الوضع، فلذلك يضمن من أتلف المغصوب، وإن لم يعلم، ولو كان مغروراً كما لو قدم الغاصب الطعام فأكله ظناً منه أنه ملك المقدم، ولا يريد المصنف أنه لا يضمنه إلا الضيف، بل هي مسألة هبة الغاصب يهب الشيء المغصوب وسيأتي قوله: (ولِصَاحِبِهِ بَرِئَ) أي وإن قدمه لصاحبه برئ، وكذلك (ولو أَكرَهَ صَاحِبَه) على أكله؛ لأن ربه هو المباشر لإتلاقه، وينبغي أن يقيد هذا لما إذا كان المغصوب منه قد هيأ الطعام للأكل، وأما إن هيأه للبيع فينبغي أن يضمنه الغاصب؛ إذ هو غير معذور، فإن انتفع بذلك سقط عنه مقدار أكله؛ كما لو كان الطعام يساوي عشرة دراهم، ومن عادته أن يكتفي بنصف درهم فيغرمه تسعة ونصفاً.

ابن عبد السلام: وقد قدمنا عن سحنون ما ظاهره في مسألة الإكراه أن المغصوب منه يطلب المكرَه أولاً، فإذا غرم لم يرجع على المكرِه المباشر، وعلى هذا التقدير لا يبعد أن يقوم رب الطعام على الغاصب الذي أكرهه على الأكل؛ لأن المتسبب في مسألة الإكراه مقدم في الضمان على المباشر.

فقوله: (مَغْصُوباً) من الغصب - كما ذكرنا - لا كما قاله ابن راشد (معصوماً) من العصمة فإن هذا لا إشكال فيه ولا يساعده السياق.

ابن راشد - بناءً على نسخته -: واحترز بالمعصوم من الخمر للمسلم، ويضمنها للذميِّ خلافاً لابن الماجشون، ولا يضمن ما نقص من آلة اللهو بكسرها، ويضمن جلد الميتة بعد الدباع، واختُلِفَ في ضمانه قبله، فقال ابن القاسم وأشهب: يضمن، وروى أبو الفرج: لا يضمن، وقال أبو إسحاق: لا يضمن إلا أن يكون لمجوسي قاله ابن القاسم.

<<  <  ج: ص:  >  >>