قال: وإن حلف: لا يدخل هذه الدار، فصارت عرصة، فدخلها، لم يحنث؛ لزوال اسم الدار.
وفي "النهاية" عند الكلام فيما إذا حلف: لا يأكل هذه الحنطة حكاية وجهين في حصول احلنث، كما قلنا فيما إذا حلف: لا يأكل هذه الحنطة بغير اسمها، وجزم القول بالحنث فيما إذا حلف: لا يدخل هذه الدار، فصارت عرصة، فدخلها، ثم قال بعدذ لك: إنه يخرج على ما لو قال: لا ألبس هذا الثوب، وكان قميصاً، ثم تخرق، وسوى منه رداءً أو إزاراً، وسنذكره من بعد، إن شاء الله تعالى.
ولو جعلت الدار حانوتاً أو بستاناً أو غير ذلك، لم يحنث بدخوله.
ولو انهدم بعضها، فإن كانت مع ذلك تسمى داراً خربة، حنث بدخولها، وإن بقيت [بحيث] يقال: هذه رسوم دار فلان، فلا يحنث، كذا قاله الإمام في "التهذيب": إنه إذا كان الأساس باقياً، فدخلها حنث.
قال: وإن أعيدت بنقضها فدخلها، فقد قيل: يحنث؛ لأنها عادت كما كانت، وهذا هو الأصح، وقيل: لا يحنث؛ لأنها غير تلك الدار، فلم يحنث؛ كما لو أعيدت بغير تلك الآلة.
ويتجه من حيث القياس أن يكون الحكم فيما لو حلف: لا يستند إلى هذا الجدار، فهدم، ثم أعيد واستند إليه- كما ذكرناه، لكن القاضي أبا الطيب في كتاب الصلح جزم بالحنث فيما إذا أعيد بنقضه، وبعدمه فيما إذا أعيد بغيره، وحكى بعده: أنه لو حلف: لا يكتب بهذا القلم، وهو مبري، فانكسر؛ فبراه، فكتبه به- أنه لا يحنث؛ لأنه لا يسمى قلماً إلا إذا كان مبريّاً، وتسميته قلماً قبل البراية مجاز.
تنبيه: النقض- بكسر النون-: البناء المنقوض والمهدوم، قاله الجوهري.
قال النواوي: والمشهور- ولم يذكر الليث والأزهري وصاحب "المحكم" غيره-: أنه بضم النون.
قال: وإن قال: والله لا دخلت هذه الدار من بابها، فحول بابها إلى موضع آخر- أي: ودخل منه- فقد قيل: لا يحنث، وهو ظاهر النص، أي: في "المختصر"، وهو