للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو حصل في موضع من الشجرة، وهو أعلى من حيطان الدار- لم يحنث، ولو كان يحيط به سترة السطح فحكمه حكم ما لو كان على السطح، حكاه البندنيجي وغيره، وهكذا [الحكم فيما لو كانت الشجرة خارج الدار وأغصانها في الدار وفوقها على ما حكاه] الماوردي.

فروع:

لو حصل في الطاق المعقود خارج الباب، فهل يحنث؟ فيه وجهان، أصحهما، وهو الذي أورده الغزالي: المنع، ولو دخل الدهليز خلف [الباب] وبين البابين حنث؛ لأنه من الدار. وحكى [الفوراني نصّاً] للشافعي: أنه لا يحنث، وأوله بعضهم على الطاق، ونزل المتولي الدرب المختص بالدار أمام الباب إذا كان داخلاً في حد الدار، ولم يكن في أوله باب- منزلة الطاق؛ فإن كان عليه باب فهو من الدار، مسقفاً كان أو غير مسقف.

ولو حلف: لا يخرج من الدار، وفي الدار شجرة، فرقى غصناً منها، والغصن خارج عنها- ففي حنثه وجهان، أصحهما: نعم، حكاه الرافعي في فروع الطلاق. والله أعلم.

قال: وإن حلف: لا يدخل دار فلان هذه، فباعها، فدخلها- حنث؛ لأنه عقد اليمين على [عين] تلك الدار، ووصفها بإضافة تطرأ وتزول؛ فغلب الأقوى، وهو التعيين، ولأنه قد اجتمع في اليمين الإضافة والتعيين؛ فكان الحكم للتعيين؛ كما لو قال: والله لا كلمت زوجة فلان هذه، و: صديقه هذا، وزالت الزوجية والصداقة، ثم كلمه؛ فإنه يحنث. وفي "النهاية" وغيرها حكاية قول مخرج: [أنه لا] يحنث، وكأن قائله اعتمد الإشارة والإضافة، وربط اليمين بهما؛ فلا يحصل الحنث بأحدهما. وناصر المذهب يغلب الإشارة، ويجعل الإضافة معها كالتأكيد الذي لا يعتني به؛ لتعرضها للزوال، كما ذكرناه. ثم هذا عند الإطلاق، فلو نوى الحالف اعتبار الملك والإشارة، قال الإمام: فلفظه منزل على نيته.

<<  <  ج: ص:  >  >>