يجعلهما نجماً واحداً فلابد بينهما من زمان لا تستحق فيه مطالبة.
ثم تعليل الوجهين يقتضي أنهما لو جعلا محل استحقاق الدينار في وسط شهر الخدمة لا يجوز.
قال الماوردي: وقد وجد ذلك منصوصاً للشافعي، وحكاه البندنيجي عن أبي إسحاق.
ثم قال: ومن أصحابنا من قال بجواز ذلك، وأنه ظاهر المذهب؛ لأن له في "الأم" كلاماً يدل على جواز هذا، وهو الذي جزم به القاضي الحسين، وحكاه الإمام عن كافة الأصحاب سوى أبي إسحاق.
ولو قدم نجم المال وأخر نجم العمل بأن قال: كاتبتك على دينار تؤديه بعد شهر من الآن، وعلى أن تخدمني الشهر الذي يليه- لم يجز؛ لما ذكرناه.
نعم، لو كان العمل في الذمَّة بأن قال: كاتبتك على دينار في ذمتك، وعلى خياطة ثوب في ذمتك صفته كذا وكذا؛ لتؤدي الدينار بعد شهر، والخياطة بعد شهرين- جاز؛ إذ لا مانع.
ويكفي في جعل الخدمة عوضاً في الكتابة [الإطلاق عند][ابن الصباغ]؛ لأنها معلومة بالعرف.
وقال في "التهذيب": [إنه يجب] بيان جهة العمل. وهو ظاهر النص، كما حكيناه في باب الإجارة.
فإذا قلنا بالصحة، فمرض العبد في أثناء الشهر، [فمن الأصحاب] من خرَّجه على أن المبيع إذا تلف بعضه قبل القبض هل ينفسخ في الباقي؟ وفيه طريقان، وهذا ما حكاه البندنيجي والبغوي.
وقال القاضي أبو الطيب والقاضي الحسين: ينفسخ ها هنا قولاً واحداً. وهو ما نص عليه الشافعي في "الأم"، حيث قال-[كما حكاه البندنيجي]-: إذا انتقضت الكتابة [في النصف] انتقضت في الكل. ووجهه بعض الأصحاب بأن