للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[في] أو له- ففي صحة ذلك وجهان، وجه المنع: أن الاتصال يصيرهما كالنجم الواحد.

قال: وإن كاتبه على عمل ومال أي: كخدمة شهر ودينار قدم العمل على المال، وجعل المال في نجم بعده أي: [بأن يقول:] كاتبتك على أن تخدمني شهراً أوّله من الآن، [ودينار] تؤديه بعد يوم من الشهر الثاني مثلاً.

وإنما اشترط تقديم العمل؛ كي لا يكون إجارة الشهر القابل، وقد تقدم أنَّ من شرط إجارة العين اتصال الشروع في الاستيفاء بالعقد.

وحكى القاضي الحسين عن ابن سريج أن هذا العقد لا يصح أيضاً؛ لأن الخدمة تكون حالة، والكتابة على عوض حالٍّ [أو بعضه] لا تجوز.

وأجاب الأصحاب عنه بجوابين:

أحدهما: أنَّ [علة] المنع من الكتابة على عوض حال عدم القدرة عليه، والعمل هو قادر عليه في الحال؛ فكان كالمال المنجم، بل أولى.

الثاني: أن الخدمة ليست حالة، وإن كان ابتداؤها من حين العقد فإنها منتظرة تنقضي حالاً بعد حال، وهذا قاله أبو إسحاق المروزي. وعلى هذا الجواب ينطبق ما حكاه البندنيجي وابن الصباغ والقاضي الحسين والروياني في "البحر" عن ابي إسحاق أنه قال: لو جعل محل الدينار في مسألة الكتاب عقيب شهر العمل من غير فصل لم يجز؛ كي لا يصير ذلك أجلاً واحداً، وهو اختيار [القاضي] أبي حامد.

وحكى الماوردي جواز ذلك عند أبي إسحاق وابن أبي هريرة؛ لأن النجمين [ما] تغاير وقت استحقاقهما، واستحقاق الدينار في غير الوقت الذي تستحق فيه الخدمة؛ فكانا نجمين بهذا الاعتبار، وأن أبا إسحاق حكى عن بعض المتقدمين من أصحابنا أن الكتابة باطلة؛ لأن اتصال أحد النجمين بالآخر

<<  <  ج: ص:  >  >>