[فيه] , وإن كان النواوي قد صحح الرجوع, فإن مرادهم بأقل المقدارين: ما إذا قال: له عليَّ مال عظيم أو دراهم, نزل على أقل ما يتمول, وأقل الجمع, وإنما كان ذلك؛ لأن الأقل اعتضد بالأصل, وهو براءة الذمة مما زاد على ذلك.
وهاهنا أضعف السببين عارضه أن الأصل بقاء الملك؛ فكما عمل [به] ثم بأضعف السببين؛ لأجل اعتضاده بالأصل – وجب أن يعمل هاهنا أقوى السببين؛ لقوته واعتضاده بالأصل من طريق الأولى.
ومما يؤيد ذلك: أن الإقرار للوارث بالعين والدين معمول به على الصحيح باتفاق, وقياس تنزيل الإقرار على أضعف السببين مطلقًا تنزيله على الهبة, وهو إذا نزل على الهبة فأضعف الحالتين فيها حالة المرض مع أن الأصل [عدم] تقدم الهبة عليه؛ فكان مقتضى ذلك: أن يكون الصحيح رد الإقرار للوارث, خصوصًا إذا نازعه بقية الورثة أو الغرماء, ولم يعرف من قال به.
وقد رأيت للنووي التسوية بين الأب والأم والجدة في ذلك, والتصحيح في الكل لقبول التفسير.
وعندي في ذلك نظر؛ فإن الأب يقدر على النقل من غير واسطة, ولا كذلك الأم والجدة إذا لم [تثبت لهما] الولاية, فإن كان ما قاله نقلًا وجب اتباعه, وإن كان تخريجًا, ففيه ما ذكرناه.