للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والأصل عدمه، وهذا ما اختاره المزني، وصححه الأكثرون، ومنهم القاضي الروياني، وقال: إن قول التحالف لا يصح؛ لأن الاختلاف واقع في الإذن لا في الأجرة والغرم، فكان القول قول الآذن.

والطريق الثالث: أن المسألة على قولين لا غير:

أحدهما: أن القول قول الخياط؛ لأنهما اتفقا على الإذن في القطع، والظاهر أنه لا يتجاوز المأذون.

ولأن المالك يدعي عليه الغرم والأصل عدمه؛ وبهذه العلة فارقت هذه المسألة مسألة الوكالة، وقد ذكرت الفرق بينهما في باب الوكالة.

والثاني: أن القول قول المالك لما ذكرناه.

وما استدل به من كونهما اتفقا على القطع يبطل بما إذا دفع إليه ثوباً، وقال: هو وديعة، فقال الآخر: هبة- فإن القول قول الدافع مع اتفاقهما على القبض.

وما ذكر من أن الظاهر أنه لا يتجاوز المأذون- لا يصح مع تجويز الخطأ والنسيان، مع أن العرف إنما يستعمل في إطلاق العقود لا في التنازع.

دليله: أن العطار أو الدباغ لو اختلفا في شيء من آله العطر أو الدباغ؛ لم يرجح قول أحدهما.

وما ذكر من كون المستاجر يدعي عليه الغرم والأصل عدمه يبطل بما لو اختلفا في [أصل] الإذن؛ وهذه طريقة ابن سريج، وأبي إسحاق، وابن أبي هريرة، والقاضي أبي حامد، كما حكاه الماوردي، وصار إليه الأكثرون؛ كما قال الرافعي، وصححها تبعاً للروياني.

واحتج القائلون بأنهما قولان للشافعي بأنه قال لأحدهما: هو أشبه القولين.

وفي البحر: أن القاضي أبا حامد قال: القول قول رب الثوب قولاً واحداً ولم يحك قولاً ثانياً في المسألة.

الطريق الرابع: أن المسألة على ثلاثة أقوال:

ظاهر المذهب: القول قول المالك.

القول قول الخياط، وهذه الطريقة معزوة في شرح الجويني إلى القفال، وقد حكاها القاضي أبو الطيب والبندنيجي والشيخ في المهذب عن بعض أصحابنا،

<<  <  ج: ص:  >  >>