يرونه أشبه القولين، وإن المزني نقل هذه المسألة إلى المختصر وجامعه الكبير وذكر هذين القولين ثم قال: قال الشافعي: وكلاهما مدخول؛ لأن الخياط يدعي الأجرة، وينفي الضمان، ورب الثوب ينفي الأجرة، ويدعي الضمان؛ فلا أقبل قولهما، وأردهما إلى أصل القياس على السنة، فيحلف كل واحد منهما لصاحبه، وأرد الثوب على صاحبه، ولا أجرة للخياط، ولا ضمان عليه.
فاختلف الأصحاب من أجل هذه الروايات في هذه المسألة على خمسة طرق:
أحدها: أن المسألة على قول واحد وهو ما ذكره الشيخ، وما قاله في الجامعين فهو حكاية مذهب الغير ويؤيدها قوله بعد حكاية كلامهما: وكلاهما مدخول؛ وبهذه الطريقة قال أبو علي الطبري في الإفصاح، وصاحب التقريب، والشيخ أبو حامد، ومتأخرو الأصحاب؛ كما قال الماوردي بعد أن صححها.
وحكى في البحر: أن القاضي الطبري قال: إنما نقل ذلك صاحب الإفصاح من الجامع الكبير، وليس ذلك مذهب الشافعي، وإنما ذلك حكاية عن غيره.
والطريق الثاني: أن المسألة على قولين:
أحدهما: ما ذكرناه.
والثاني: أن القول قول المالك لإعراضه عن مذهب ابن أبي ليلى، وقوله: إن مذهب أبي حنيفة أشبه.
ووجهه: أنهما لو اختلفا في أصل الإذن كان القول قوله؛ فكذلك في صفته؛ كما إذا قلنا فيما إذا اختلف في صفة الإذن في الوكالة: إن القول قول الموكل، ونظائر ذلك.
ولأن الخياط معترف بأنه أحدث نقصاً في الثوب، ويدعي أنه مأذون له فيه،