هاهنا، كما يدعي المسمى هناك، والراكب ينكرها، والأصل براءة الذمة؛ وهذا من تخريج ابن سريج، وجعله الرافعي الأظهر.
وقيل: منا نقله المزني غلط، والقول قول المالك قولاً واحداً؛ لأن المالك لم يساعد على أن المنافع تلفت في يد المتصرف؛ بخلاف المسألة الأولى، وهذا ما صححه ابن الصباغ [وكذا القاضي أبو الطيب في آخر باب الإجارة، وحكى أن الربعي قال: ما نقله المزني مدفوع عنه] وادعى الغزالي أن [عليه] أكثر الأصحاب، وأنه الأولى.
[ولا] نزاع [في] أن القيمة تجب في هذه الصورة عند التلف من غير يمين؛ إذا قلنا: إن المستعير يضمن ضمان الغصوب، أو قيمة يوم التلف [إن كانت أكثر أو مساوية للقيمة يوم القبض، أما إذا كانت قيمته يوم التلف] أقل، وقلنا: لا يضمن المستعير سواها - فله أخذها بغير يمين، وهل يستحق القدر الزائد؟ إن جعلنا القول قول المالك، استحقه [مع اليمين]، وإلا [فلا، وكذا] تظهر ثمرة الخلاف في الأجرة أيضاً.
ولو قال المالك: غصبتها، وقال الراكب:[بل] أجرتني - فالقول قول المالك؛ لأن الأصل عدم الإجارة، لكن إن كانت الدابة تالفة، فلابد من اليمين؛ لاستحقاق القيمة، وإن كانت باقية، فكذلك إن لم تكن المدة قد انقضت، [وإن كانت قد انقضت]، فهل يستحق أجرة المثل بيمين، أو بغير يمين؟ ينظر:
إن كانت قدر المسمى، أو أقل، استحقها من غير يمين.
وإن كانت أكثرن فلابد في استحقاق القدر الزائد من اليمين؛ وهذا هو الصحيح.