والثاني: لا؛ لانه لا يدعي القيمة، ولا يستحق الأجرة.
قال: وإن قال صاحب الدابة: أعرتكها، وقال الراكب: بل أجرتني، فالقول قول صاحب الدابة، أي: إذا كانت الدابة قد تلفت في يد الراكب، [أو هي] باقية، ولم تمض المدة التي ادعى الراكب وقوع عقد الإجارة [عليها؛ لأن الأصل عدم ما ادعاه الراكب من عقد الإجارة]، وضمنا مال الغير إذاتلف في يده، ما لم يثبت أن اليد [يد] أامنة، [ولم يثبت].
لكن حال قيام [الدابة] يحتاج إلى [اليمين على] نفي الإجارة، وفي حال تلفها، ينظر:
إن كان ما اعترف به الراكب من الأجرة أو أقل [من قيمتها، أو لم يكن قد مضت مدة لمثلها أجرة، فلابد من اليمين؛ لأجل استحقاق القيمة.
[وإن كانت القيمة قدر ما اعترف به الراكب من الأجرة، أو أقل] فهل يستحق المالك قدر القيمة بيمين، أو بغير يمين؟ [فيه وجهان].
ولا نزاع في أنه لا يستحق القدر الزائد على القيمة إلا أن يكذب نفسه.
أما لو كانت الدابة باقية وقد انقضت المدة، فلا يظهر لهذا الاختلاف فائدة.
قال: وإن قال صاحب الدابة: غصبتني، وقال الراكب: بل أعرتني، فالقول قول الراكب؛ لأن المنافع قد تلفت، وليست ملكاً قائماً، والمالك يدعي عليه عوضاً، والأصل براءة ذمته.
[و] لأن الظاهر من اليد أنها بحق، ومدعي الغصب يدعي خلاف الظاهر؛ فكان القول قول صاحب اليد؛ وهذا ما نقله المزني.
وقال الشيخ أبو حامد: إنه منصوص الشافعي في الأم، ووجهه بما ذكرناه.
وقيل: في المسألة طريقان؛ كما في المسألة الأولى؛ لأن المالك يدعي الأجرة.