الجماعة وتنتشر؛ فيسقط الفرض عن الباقين، ويجوز أن يصلوا منفردين.
والمحكي عن الشيخ أبي حامد [أنه قال:] حد الظهور [فيها] إن كانت قرية [فيها] عشرون، أو ثلاثون رجلاً- أن تقام في مسجد واحد، وإن كانت قرية عظيمة؛ فبأن تقام في كل طرف منها، وإن كانت مثل بغداد فبأن تقام في كل محلة منها.
وكلام الإمام قريب من كلام الماوردي، وعطف عليه [أنه] لا يضر مع ظهور الشعائر تخلف معظم أهل البلد [عن] إقامتها؛ كما في الصلاة على الموتى، نعم لو كان [يحضر في كل مسجد] اثنان أو ثلاثة؛ بحيث [لا يبدون للمارِّين]؛ فلا يحصل ظهور الشعائر بهذا. ثم قال: ولا يبعد أن [يقال: لا] يعتبر في القرى الصغيرة من البلاد إظهارها [إذا استقلت البلد بإظهارها]؛ ولهذا اختصت الجمعة بالبلاد والقرى [الكبيرة].
قلت: وفيه نظر من وجهين:
أحدهما: أن خبر أبي ذر الذي هو دليل على هذا القول يرد عليه.
الثاني: أن إظهارها في القرى التي لا تقام بها الجمعة أولى؛ كي لا تتعطل عن إظهار شعار فيها، وهل يكفي إقامتها في البيوت؟
الأظهر- كما حكاه الروياني في "تلخيصه" عن بعض الأصحاب-: أنه يكفي؛ لأن الشافعي- رضي الله عنه- قال:"وإن جمع في بيته أجزأه"، وهذا ما حكاه القاضي الحسين.
وقال أبو إسحاق- كما حكاه البندنيجي وغيره عنه-: لا يكفي؛ إذا اتفقوا على ذلك، وألا يخرجوا إلى المساجد؛ فلا يسقط الفرض عنهم. وظاهر هذا أنه لا فرق [فيه] بين أن يشتهر بذلك الشعار أو لا، لكن القاضي أبو الطيب حكى [وجهاً] عنه: أنه قال: [إن] هذا إذا كانت المحلة [التي] صليت