للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم هذا الخلاف إذا فعلت الخمس في وقتها؛ فإن فعلت قضاء خارج الوقت، فلا يتأتى القول بأنها فرض عين، ولا كفاية، بل الجماعة فيها سنة قولاً واحداً؛ لأن في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه [الصبح] جماعة حين فاتتهم الصلاة في الوادي.

وما أطلقه الرافعي فيما إذا أقيمت الصلاة، وهو في قضاء فائتة، لا يقتصر على ركعتين من أن الفائتة لا تشرع فيها الجماعة محمول على أنه لا يصليها في جماعة خلف من يصلي أداء؛ لأن صلاة الفائتة عندنا لا تستحب خلف من يصلي أداء؛ كما قاله المتولي وغيره للخروج من خلال العلماء في صحة ذلك.

واحترز الشيخ بقوله: "في الصلوات الخمس" عن المنذورة؛ فإن ما ذكره لا يجري فيها، صرح به الرافعي في أثناء باب الأذان، وغيره هنا، وعلته ظاهرة؛ فإنه لا شعار يظهر في إقامتها؛ بخلاف الخمس.

تنبيه: كلام الشيخ يفهم أموراً:

أحده: أن بعض أهل البلد لو أقاموا الجماعة [فيه]، لم يقاتلوا، وحصل تأدية الفرض، وهو ما يفهمه كلام الصيدلاني أيضاً؛ فإن الإمام حكى عنه أنه قال: إذا فعله قوم، سقط الفرض عن الباقين، ولاشك في ذلك إذا ظهر به الشعار، وذلك يختلف باختلاف البلاد؛ فإن كان البلد صغيراً، كفى أن يظهر في موضع واحد، وإن كان كبيراً، قال القاضي أبو الطيب والبندنيجي والفوراني: وجب إقامتها في كل محلة منه، فلو تعطلت محلة، كان كتعطل البلد.

وعبارة الماوردي- فيما إذا كان البلد واسعاً-: لا تسقط بإقامتها في مسجد واحد؛ لعدم ظهورها وانتشارها حتى تقام في عدة مساجد تظهر بها

<<  <  ج: ص:  >  >>