للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طال الزمان في الرد بطلت على الجديد، وحد الطول -كما قاله الإمام-: أن يكون بينهما مكث محسوس، وهذه المسألة التي ذكرها الشيخ مما استأنس بها الغزالي للقول القديم في سبق الحدث، وسببه: أن الإمام قال: القياس تنزيلها على قولي سبق الحدث، ولو كان ذلك محطوطاً عنه؛ لقرب الزمان-لكان إذا تعمد كشف الإزار ورده على القرب لا تبطل صلاته، وقد قالوا بالبطلان.

وغيره فرق بينهما بأن نظر الشرع إلى الطهارة آكد؛ بدليل: أنه يوجب الإعادة عند الصلاة بفقدها على الصحيح، ولا كذلك عند فقد السترة على الصحيح؛ فاقتضى ما بينهما من التفاوت اختلافهما في الحكم، وإن اتفقا في الشرطية.

واستؤنس كذلك بأن استقبال القبلة شرط في [صحة] الصلاة؛ كالطهارة، ولو تيقن الخطأ فيها كان في الإعادة قولان، ولا كذلك إذا تيقن أنه صلى بغير طهارة.

قال: وإن قطع النية، أو عزم على قطعها، أو شك هل يقطعها، أو ترك فرضاً من فروضها-بطلت صلاته.

هذا الفصل ينظم أربع صور:

الأولى: إذا قطع النية، مثل: أن نوى الخروج من الصلاة بطلت؛ لأنها إما شرط في جميع الصلاة أو ركن؛ لقوله-عليه السلام-:"لا عمل إلا بنية"، واكتفى الشرع بالاستمرار الحكمي؛ لعسر الوفاء باستمرار حقيقة النية، وقد زال بالقطع، وهذا مما لا خلاف فيه.

والفرق بين ذلك وبين ما إذا نوى الخروج من الصوم؛ حيث لا يبطل على الصحيح: أن الصوم عبارة عن الإمساك عن المفطرات؛ فهو من باب التروك؛ فضعف تأثير النية في إبطاله، بخلاف الصلاة؛ فإنها مخصوصة بوجوه الربط، ولا

<<  <  ج: ص:  >  >>