للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والقسم الذي نكلف به باتفاق، هو ما علم بشرعنا وأمرنا به، كقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ ...} (١) الآية، وقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} (٢).

والقسم المختلف فيه ما علم بشرعنا أنه مشروع لهم، ولم نؤمر به، فهذا القسم الثالث هو محل الخلاف: هل تعبدنا به، أم لا، أو الوقف؟

وهذا الخلاف أيضًا / ٢٤٠/ فيما عدا الأصول وهي عقائد التوحيد والقواعد الكلية كما تقدم فيما قبل النبوة، فالخلاف إذًا إنما هو مخصوص بالفروع.

وهذا القسم المختلف فيه مثاله: قوله تعالى حكاية عن منادي يوسف عليه السلام: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} (٣) والزعيم: هو الضامن (٤).

هل يستدل بهذه الآية على وجوب الضمانة (٥) أم لا؟


(١) سورة البقرة آية رقم ١٧٨.
(٢) سورة البقرة آية رقم ١٨٣.
(٣) سورة يوسف آية رقم ٧٢.
(٤) ومنه الحديث: "الزعيم غارم"، وقولهم: زعيم القوم، أي: سيدهم؛ لأنه متكفل بأمورهم ضامن لها، فالزعيم هو الكفيل الضامن.
انظر: الصحاح، والقاموس المحيط، ومعجم المقاييس لابن فارس، مادة: زعم، وكفل.
(٥) الأصح: هل يستدل بها على جواز الكفالة والضمانة أو لا؟
والذي يصرح به العلماء هو الاستدلال بها على جواز الضمان ومشروعيته، ذكره ابن العربي في أحكام القرآن ٣/ ١٠٩٥، والجصاص في أحكام القرآن ٣/ ٧٥، ويفرق =