للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الماضي (١)، فالشرط (٢) هو ثبوته في المستقبل.

قوله:"لو" تدخل على الماضي)، يعني: الماضي لفظًا ومعنى، كقوله تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} (٣)، وقد تدخل على الماضي لفظًا وهوِ مستقبل معنى، فتكون بمعنى "إن"، (٤) كقوله تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ} (٥) (٦).


(١) ذكر الألوسي أن ابن السراج أجاب بأن التقدير: إن أقل، كنت قلته .. إلخ، ثم قال: وقد نقل ذلك عثمان بن يعيش، وضعفه ابن هشام في تذكرته، والجمهور على أن المعنى: إن صح قولي ودعواي ذلك فقد تبين علمك به. اهـ.
وأجاب المبرد عن الإشكال في ورود الماضي بعد "إن": بأن "كان" قوية الدلالة في المضي حتى قيل: إنها موضوعة له فقط دون الحدث، وجعلوه وجهًا لكونها ناقصة، فلا تقدر "إن" على تحويلها إلى الاستقبال، وقال القاضي أبو بكر: يجوز تعلقه بالحال، كقولك: إن كان زيد اليوم قائمًا قمت غدًا، بشرط عدم العلم بالقيام.
انظر: روح المعاني ٧/ ٦٦، والمسطاسي ص ١٤، والقرافي ص ٢٦٠.
(٢) "فأكثر ما" في ز.
(٣) سورة الأنفال آية رقم ٢٣.
(٤) يقول ابن مالك في ألفيته:
لو حرف شرط في مضي ويقل ... إيلاؤه مستقبلاً لكن قبل
فهي حرف شرط للتعليق بالماضي، وقد تستعمل للتعليق بالمستقبل، وهنا إن وليها ماضي أول بالمستقبل كهذا القسم، وإن وليها مضارع تخلص للاستقبال كحال "إن"، هذا رأي جمهور النحاة، ومنع بعضهم مجيء "لو" للتعليق في المستقبل وأول ما ورد من المسموع بالماضي.
انظر: شرح المفصل ٨/ ١٥٦، وأوضح المسالك ٤/ ٦٢، وابن عقيل ٢/ ٣٠٢، وشرح الأشموني ٤/ ٣٨، وشرح التصريح ٢/ ٢٥٦.
(٥) سورة النساء آية رقم ٩، وتمام الآية: {فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا}.
(٦) التقدير هنا: أي قاربوا أن يتركوا، وإنما قدر ليصح وقوع خافوا جزاء؛ لأن الخوف =