للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أحدهما: جواز الإقدام الذي هو أعم من الوجوب، والندب، والإباحة [وهو المباح في اصطلاح المتقدمين] (١).

والتفسير الآخر: استواء الطرفين، وهو: المباح في اصطلاح المتأخرين، فالمراد (٢) من الأمرين عند المؤلف (٣) هو: المعنى الأول، وهو: جواز الإقدام؛ لأن جواز الإقدام هو: اللازم للوجوب، وأما مستوى الطرفين: فليس بلازم للوجوب، بل هو ضده.

فقوله: (لأنه من لوازمه) هذا دليل القول بأنه يدل على الجواز.

وتقرير هذا الدليل: أن الوجوب ماهية مركبة من جواز الفعل، ومن المنع من الترك، فإذا ارتفع المنع من الترك بالنسخ: بقي الجواز، فإن الماهية المركبة من أجزاء ترتفع بارتفاع (٤) أحد أجزائها، فلما ارتفع أحد جزئي الوجوب بالنسخ: ارتفع الوجوب، فلما ارتفع الوجوب: بقي الجواز، وهو أعم من الإباحة، أو الندب.

حجة القول بأنه لا يقتضي الجواز: أن معنى الجواز مناقض لمعنى الوجوب، فاستحال أن يكون أحدهما من مقتضى الأمر (٥)؛ لأن حقيقة الجواز التخيير بين الفعل، والترك (٦) على السواء، وذلك منفي عن الوجوب.


(١) المثبت من ز وط، ولم يرد في الأصل.
(٢) في ز: "والمراد".
(٣) "عند المؤلف" ساقطة من ط.
(٤) "بارتفاع" ساقطة من ط.
(٥) في ز: "الآخر".
(٦) في ز: "بين الترك والفعل".