هذا هو الصواب في تفسير هذه الآيات. وقد قيل: إن هذا يوم أخذ الله الميثاق على ذرية آدم حين استخرجهم من ظهره، وأشهدهم على أنفسهم، فشهدوا بذلك. فاحتج عليهم بما أمرهم به في ذلك الوقت، على ظلمهم في كفرهم، وعنادهم في الدنيا والآخرة. ولكن ليس في الآية ما يدل على هذا، ولا له مناسبة، ولا تقتضيه حكمة الله تعالى. والواقع شاهد بذلك. فإن هذا العهد والميثاق الذي ذكروا أنه حين أخرج الله ذرية آدم من ظهره حين كانوا في عالم كالذر، لا يذكره أحد ولا يخطر ببال آدمي. فكيف يحتج الله عليهم بأمر ليس عندهم به خبر، ولا له عين ولا أثر؟!! ولهذا لما كان هذا أمراً واضحاً جلياً، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ} أي: نبينها ونوضحها {وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٧٤)} إلى ما أودع الله في فطرهم، وإلى ما عاهدوا الله عليه فيرتدعوا عن القبائح. (١) انظر "الأبحاث المسددة" (ص ١٠١ - ١٠٢).