للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال البيضاوي (١): ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش، بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة, فإذا لم يحصل ذلك لم ينظر الله إليه نظر القبول، فقوله: "ليس لله [٥٤ ب] حاجة" مجاز عن عدم القبول بنفي السبب، وأراد المسبب، واستدل به على أنَّ هذه الأفعال تنقص الصوم، وتعقب بأنَّها صغائر تكفر باجتناب الكبائر.

وترجم الترمذي (٢) للحديث: باب ما جاء في التشديد في الغيبة للصائم. قالوا (٣): وهو مشكل؛ لأنَّ الغيبة ليست من قول الزور ولا العمل به، لأنَّها أنْ يذكرَ غيره بما يكره، وقول الزور هو الكذب، وقد وافق الترمذي بقية أصحاب السنن فترجموا بالغيبة، وذكروا هذا الحديث، وكأنّهم فهموا من ذكر قول الزور والعمل به الأمر بحفظ المنطق، ويمكن أن يكون منه إشارة إلى الزيادة التي وردت في بعض طرقه, وهي الجهل، فإنَّه يصح إطلاقه على جميع المعاصي.

وأمَّا قوله: "والعمل به" فيعود على الزور، ويحتمل أن يعود إلى الجهل والعمل بهما (٤).

قوله: "أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي".

الحادي عشر: حديث أبي هريرة أيضاً:

١١ - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ".


(١) ذكره الحافظ في "الفتح" (٤/ ١١٧).
(٢) في "السنن" (٣/ ٨٧ الباب رقم ١٦).
(٣) ذكره الحافظ في "الفتح" (٤/ ١١٨).
(٤) ذكره الحافظ في "الفتح" (٤/ ١١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>