للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالبلوغ ولا بعلو السن، بل لا بد من ظهور الرشد منه في دينه ودنياه، وهي مسألة معروفة [٢٨ ب] والله تعالى شرط الرشد في دفع مال اليتيم إليه، وعليه [١٤٨/ أ] دل كلام ابن عباس هنا، وأفاد أنّ الرشد أن يتصرف تصرف [صالحي (١)] الناس.

قوله: "فأبى علينا قومنا" يريد أنهم رأوا أنه لا يتعين صرفه إلينا، بل يصرفونه في المصالح، وأراد بقومه ولاة الأمر من بني أمية.

هذا [و (٢)] قد اختلف العلماء في الخمس، فقال الشافعي (٣) كقول ابن عباس وهو أنّ خمس الخمس من الفيء والغنيمة يكون لذي القربى وهم عند الشافعي: بنو هاشم، وبنو المطلب، وقال النسائي في "المجتبى" (٤): اختلفوا في هذين السهمين بعد وفاة رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - سهم الرسول وسهم ذي القربى، فقال قائل: سهم الرسول للخليفة من بعده، وقال قائل: سهم ذي القربى لقرابة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقال قائل: سهم ذي القربى لقرابة الخليفة، فاجتمع رأيهم على جعل هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله، فكان كذلك في خلافة أبي بكر وعمر.

وقيل (٥): إنّ سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإمام يشتري الكراع منه، والسلاح ويعطي منه من يرى ممن فيه غنىً ومنفعة لأهل الإسلام وفي أهل العلم، والحديث والفقه والقرآن.

وسهم ذي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب سهم الغني منهم والفقير، وقيل: يختص به الفقير، ولا وجه له، وكلام ابن عباس دال بأنّ الخمس (٦) لبني هاشم لكنه منعهم عنه بنو أمية.


(١) في (ب) صالح.
(٢) زيادة يستلزمها السياق.
(٣) "البيان" للعمراني (١٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، "المهذب" (٥/ ٣٠١) "الأم" للشافعي (٥/ ٢٢٣).
(٤) (٧/ ١٣٣).
(٥) انظر: "فتح الباري" (٧/ ١٩٢).
(٦) انظر: "شرح معاني الآثار" (٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠)، "فتح الباري" (٦/ ٢١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>