للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للقاعد مثل أجر الخارج؛ لأنه حكم له بأنه قد غزا، وأن المجهز كأنه غزا، والمراد به من أعطى الخارج جهاز جهاده من النفقة وغيرها، والتوفيق بين حديث الكتاب وحديث الترمذي: أنها تختلف أحوال القاعدين في حسن الخلف، فمنهم من يستحق نصف (١) أجر الخارج، ومنهم من يستحق مثل أجره, فاستحقاق القاعد لأجل خلفه للخارج بخير.

وقوله: "مثل [نصف (٢)] أجر الخارج" هو تفسير "بينهما".

١٣ - وَعَنِ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: كُنْتُ فِي سَرِيَّةٍ فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً فَكُنْتُ فِيمَنْ حَاصَ، فَلمَّا نَفَرْنَا قُلْنَا كَيْفَ نَصْنَعُ وَقَدْ فَرَرْنَا مِنَ الزَّحْفِ وَبُؤْنَا بِالغَضَبِ؟ فَقُلْنَا نَدْخُلُ المَدِينَةَ فَلاَ يَرَانَا أَحَدٌ، فَلمَّا دَخَلْنَا المَدِيْنَةِ قُلْنَا: لَوْ عَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَإِنْ كَانَ لَنَا تَوْبَةٌ أَقَمْنَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ ذَهَبْنَا، فَأتَيْنَاهُ فَقُلْنَا: نَحْنُ الفَرَّارُونَ، فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا وَقَالَ: "لاَ بَلْ أَنْتُمُ


= وأخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (٣١٨٠) ومسلم رقم (١٨٩٥) وأبو داود رقم (٢٥٠٩) وابن ماجه رقم (٢٧٥٩) والنسائي رقم (٣١٨٠، ٣١٨١)، وقد تقدم.
(١) قال القرطبي في "المفهم" (٣/ ٧٣٠): " ... فقد صارت كلمة نصف مقحمة هنا بين "مثل" و"أجر" وكأنها زيادة ممن تسامح في إيراد اللفظ, بدليل قوله: "والأجر بينهما"، ويشهد له.
قال الحافظ في "الفتح" (٦/ ٥٠): لا حاجة لدعوى زيادتها بعد ثبوتها في الصحيح، والذي يظهر في توجيهها أنها أطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب الحاصل للغازي والخالف له بخير، فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين كان لكل منهما مثل ما للآخر؛ فلا تعارض بين الحديثين.
وأما من وعد بمثل ثواب العمل وإن لم يعمل إذا كانت له فيه دلالة، أو مشاركة, أو نية صالحة؛ فليس على إطلاقه في عدم التضعيف لكل أحد، وصرف الخبر عن ظاهره يحتاج إلى مستند.
وكأن مستند القائل: أن العامل يباشر الشقة بنفسه بخلاف الدال ونحوه, لكن من يجهز الغازي بماله مثلاً، وكذا من يخلفه فيمن ترك بعده يباشر شيئاً من المشقة أيضاً، فإن الغازي لا يتأتى منه الغزو إلا بعد أن يكفى ذلك العمل، فصار كأنه يباشر معه الغزو بخلاف من اقتصر على النية مثلاً.
(٢) زيادة من (ب).

<<  <  ج: ص:  >  >>