للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: أرإيت رجلاً تكارى دابةً وغلاماً على أن يحمل له كتاباً إلى بغداد بعشرة دراهم، فزعم أنه قد بلغ الكتاب، فقال الذي بعث بالكتاب إليه: لم يأت بشيء، بقول من يؤخذ؟ أرأيت إن قال الذي أتاه الكتاب: قد أعطيته عشرة دراهم أجر الكتاب، وقال الذي استكراه: قد أعطيته عشرة دراهم، وجحد الآجر ذلك، بقول من يؤخذ؟ أرأيت إن كانت بينهما بينة ببينة من يؤخذ؟

قال: إذا ادعى الغلام أنه قد أتاه بالكتاب وجحد ذلك فالقول قول الذي أتاه بالكتاب مع يمينه. وأما إذا ادعى الذي استأجر أنه قد دفع إليه عشرة دراهم فإنه لا يصدق، والقول قول الأجير مع يمينه. والإجارة على هذا جائزة إذا أقام البينة أنه أتاه بالكتاب إلى بغداد.

قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من الكوفة إلى بغداد على أن يسير به في يومين فإن دخل في يومين فله (١) عشرة دراهم وإن لم يدخل به في يومين فله درهمان، أو قال: إن دخلت (٢) في يومين فلك عشرة دراهم وإلا فلا شيء لك، ووقع الكراء على هذا؟

قال: إن دخل به في يومين فله عشرة دراهم. وإن أبطأ به فله أجر مثله، لا ينقصه من درهمين، ولا يجاوز به عشرة في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فهو على الشرط إلا في قوله: إن أبطأ به فلا أجر له، وله أجر مثله إن أبطأ به، لا يجاوز به عشرة دراهم.

قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل بالكوفة من غدوة إلى العشية بدرهم هل يجوز هذا الكراء؟ ومتى وقت العشي؟ أرأيت إن قال المكاري: وقت العشي عند الظهر، وقال المستكري: وقت العشي عند العصر، فركبها إلى العصر، هل عليه كراء فيما بينه وبين الظهر والعصر؟ أرأيت إن عطبت الدابة فيما بين الظهر والعصر هل يضمن؟

قال: يردها عند زوال الشمس؛ لأن الشمس إذا زالت فقد دخل وقت


(١) م ف: وله.
(٢) ف + بي.

<<  <  ج: ص:  >  >>