للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في التقلص (١) كما ارتفعت الشمس، فإذا توسطت كبد السماء وصارت في مقعد الفلك قيل: وقفت؛ لأن حركتها لا تبين للناظر ولا تظهر في الظل، فإذا مالت عن مقعده وأخذت في الانحطاط أخذ الظل في الزيادة، فهو الفيء؛ لأنه رجع من النقص إلى الزيادة ومن جهة المغارب إلى جهة المشارق (٢).

وقوله: ذراعاً، يعني ذراع الإنسان؛ لأنه ربع قامته، والمراد ربع كل قائم، فمثل بالإنسان؛ إذ لا يعدم إنسان ذراعه ولا قامته حيث كان.

والفرسخ المذكور في الحديث (٣) ثلاثة أميال (٤)، والميل عشر (٥) غِلاء، والغَلوة طلَق الفرس (٦)؛ وهي مائتا ذراع (٧). ففي الميل ألف باع (٨)، قيل: من أبواع الدواب (٩)، وقيل: ألفا (١٠) ذراع، وهو قول ابن حبيب. وقال غيره (١١): الميل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع (١٢)، قال ابن عبد البر: وهو أصح ما قيل فيه. وهذا كله من عمر - رضي الله عنه - تقريب


(١) كذا في خ وفي ع: منذ يصبح في انتقاص، وفي س: منه يصير في انتقاص، وفي ح وم وط: منه يصبح في النقصان، وفي ق والتقييد ١/ ١١٥: منذ يصبح في النقصان، وفي ل: منه يصبح في التقلص.
(٢) المشارق: ٢/ ١٥٦.
(٣) المدونة: ١/ ٥٦/ ٩.
(٤) وهو ما في العين واللسان: فرسخ، وفي القاموس: فرسخ: ثلاثة أميال هاشمية أو اثنا عشر ألف ذراع أو عشرة آلاف، وهي معربة.
(٥) في س وح وم وط: عشرة. وهو خطأ.
(٦) الطلق: الشوط في جري الخيل كما في اللسان والعين، وعمم الخليل الفرس وغيرها.
(٧) في اللسان: غلا: الغلوة قدر رمية بسهم، وقد تستعمل في سباق الخيل، ونقل عن التهذيب: الفرسخ التام خمس وعشرون غلوة، وهذا ما في العين أيضاً: غلو.
(٨) في اللسان: بوع: هو قدر مد اليدين وما بينهما من البدن، وانظر المشارق: ١/ ١٠٤.
(٩) هذا تقدير الباجي في المنتقى: ١/ ١٢، وحكاه ابن رشد في البيان: ١/ ٤٣٠.
(١٠) في س ول: وهي ألف.
(١١) هكذا حكاه ابن رشد أيضاً في البيان: ١/ ٤٣٠.
(١٢) انظر المادة في المشارق: ١/ ٣٩١ - ٣٩٢.