للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واخيراً نقول: هذا جهد المقل وبضاعة مزجاة، فإن كانت صواباً فما هي إلا بتوفيق الله وحده وإن كانت الاخرى فمن ضعفي وتقصيري، والحمد لله رب العالمين.

[المبحث الأول: مفهوم الصحبة، ودور الصحابة في كتابة السنة النبوية وحفظها.]

المطلب الأول: من هو الصّحابيّ.

أولاً: الصّحابيّ لغة: قال ابن سيدة:" الصُحبة - المعاشرة صحِبَه صُحبة وصَحابة وصِحابة وَصَاحبه والصاحب - المعاشِر" (١).

ثانياً: الصّحابيّ في اصطلاح المحدثين:

قال الحافظ العراقي:" فالعبارة السالمة من الاعتراض أن يقال الصحابي من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلما ثم مات على الإسلام؛ ليخرج من ارتد ومات كافراً" (٢).

وقال ابن حجر:"وهو من لقي النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مؤمناً به، ومات على الإسلام، ولو تخللت ردة في الأصح. والمراد باللقاء: ما هو أعم: من المجالسة، والمماشاة، ووصول أحدهما إلى الآخر، وإن لم يكالمه، ويدخل فيه رؤية أحدهما الآخر، سواء كان ذلك بنفسه أم بغيره. والتعبير باللقي أولى من قول بعضهم: الصحابي من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه يخرج ابن أم مكتوم، ونحوه من العميان، وهم صحابة بلا تردد" (٣).

وقال السّيوطيّ:" ولا يشترط البلوغ على الصّحيح، وإلا لخرج من أجمع على عدّه في الصّحابة" (٤).

فالصحابي هو من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - حال حياته ومات على الاسلام.

وقولنا: (من لقي النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -): يشمل كل من لقيه في حياته، وأمّا من رآه بعد موته قبل دفنه - صلى الله عليه وسلم - فلا يكون صحابيّا كأبي ذؤيب الهذليّ الشّاعر فإنه رآه قبل دفنه (٥).

وقولنا: (مسلماً): خرج به من لقيه كافراً وأسلم بعد وفاته، كرسول قيصر فلا صحبة له.

وقولنا: (ومات على إسلامه): خرج به من كفر بعد إسلامه ومات كافراً (٦).


(١) ابن سيدة، المخصص ٣/ ٤٢٩.
(٢) المصدر نفسه ٢/ ١٢٠.
(٣) ابن حجر، نزهة النظر ص١٤٠ - ١٤١.
(٤) السيوطي، تدريب الرّاوي ٢/ ٢١١.
(٥) ينظر: ابن عبد البر، الاستيعاب ٤/ ١٦٤٨.
(٦) ينظر: ابن حجر، نزهة النظر ٢/ ١٤٠.

<<  <   >  >>