للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العالي. والظاهر أن المدرسة متصلة بالزاوية (التي تحمل من الاسم) التي يبدو أنها أحدثت بعد الجامع. ذلك أن أوقاف الجامع وأوقاف الزاوية ليست واحدة، كما أن الوكيل ليس واحدا. وأقدم وثيقة تتحدث عن زاوية (مدرسة) القشاش تعود إلى سنة ١١٦٢. وقد جاء في وقفية لهذه الزاوية - المدرسة أن لها أستاذا مكلفا بتدريس الشريعة الإسلامية والتوحيد، بالإضافة إلى عشرة أساتذة لتدريس مختلف العلوم الأخرى. وهكذا استمرت مدرسة القشاش في تغذية التعليم الثانوي والعالي في مدينة الجزائر. ومع ذلك فإن الفرنسيين قد حولوها بمجرد احتلالهم (سنة ١٢٤٧ - ١٨٣١) إلى مخازن للجيش (١).

وبالإضافة إلى المدرسة القشاشية كان في العاصمة مدرستان أخريان وصفتا أيضا بأنهما في مستوى عال، وهما مدرسة الأندلسيين ومدرسة شيخ البلاد. ويبدو أن أصل المدرستين زاوية أيضا. فقد جعل الأندلسيون من الزاوية التي أسسوها، كما سبق، (مدرسة عليا) لتعليم علوم القرآن ودراسة مختلف العلوم الأخرى. وكان الوقف يغطي حاجة المدرسة. وهو الوقف الذي قلنا إنه كان تحت إشراف لجنة من أعيانهم. ومن المتوقع أن التعليم في هذه المدرسة كان على مستوى راق لأن الأندلسيين قد عرفوا بإجادة فن التدريس وحسن التربية ومراعاة التطور العقلي للتلاميذ. وتذكر الوثائق أن الفرنسيين قد قضوا على هذه المدرسة أيضا (٢). ولا شك أنها كانت من بين المدارس التي تحدث عنها أبو راس بعد زيارته لمدينة الجزائر.

أما مدرسة شيخ البلاد فقد ورد ذكرها أيضا أثناء الحديث عن الزاوية التي تحمل نفس الاسم. والظاهر أن عبارة (شيخ البلاد) هنا تشير إلى اسم الحي الذي تقع فيه المدرسة وليس إلى اسم المؤسس لها. ذلك أن مؤسسها هو الحاج محمد خوجة، أحد كتاب قصر الباشا في أواخر القرن الثاني عشر


(١) بعض المعلومات عنها أيضا في ديفوكس (المجلة الإفريقية)، ١٨٦٦، ٥٣.
(٢) نفس المصدر، ١٨٦٨، ٢٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>