للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولتلتفت نحو الجهاد بقوة ... والكفر أقطع أصله بذكور

جهز جيوشا كالأسود وسرحن ... تلك الجواري في عباب بحور

أضرم على الكفار نار الحرب لا ... تقلع ولا تمهلهم بفتور

وبقربنا وهران ضرس مؤلم ... سهل اقتلاع في اعتناء يسير

كم قد أذت من مسلمين وكم سبت ... منهم بقهر أسيرة وأسير (١)

وكان حسين خوجة الشريف باشا قد أرسل سنة ١١١٧ المعدات للشروع في فتح وهران ولكنه عزل بعد عام فتولى مكانه محمد بكداش باشا الذي فتحت في عهده. ويبدو أن العلماء والشعراء كانوا يضغطون على العثمانيين للقيام بالجهاد والفتح. ولكن الظروف الدولية لم تكن دائما مساعدة للعثمانيين على القيام بذلك. ومن التنبؤات التي أشرنا إليها، وهي أيضا وسيلة للضغط، كما أنها وسيلة للتزلف والتقرب من السلطة، ما بعث به (الأديب السالك الناسك) محمد القرومي على لسان ابنه إلى محمد بكداش أثناء الحرب ضد الإسبان من أنه قد رأى في المنام أن وهران ستفتح على يده، وأنه (أي بكداش) إمام المسلمين (٢) الخ. وقد عرض الشاعر المفتي ابن علي بالولاة السابقين لبكداش الذين انغمسوا في الملذات واستهانوا بالجهاد، بل اتهمهم بأخذ الرشوة وجمع المال والتهاون في تحرير وهران: وكل رئيس يرتجى لخطوبها ... تشاغل في لذاته وهو نائم

ورب أمير أزمع السير نحوها ... فيرجع لما كاثرته الدراهم

رضوا بالرشى في الدين حين تخلفوا ... وقد رسخت في الأرض تلك الأرقام (٣)


(١) محمد بن ميمون (التحفة المرضية) مخطوط ١١٢. والقصيدة في سبعين بيتا، وسنذكر ابن آقوجيل في مناسبات أخرى.
(٢) نفس المصدر، ١٤٧، انظر أيضا ما كتبه الجامعي عن بكداش من أنه (قرشي النجار) وأنه أخذ طريق التصوف عن أحمد البوني وأن والده كان مرابطا ناسكا صوفيا. انظر الجامعي (شرح الحلفاوي) مخطوط باريس رقم ٥١١٣.
(٣) الضمير المؤنث في الأبيات يشير إلى مدينة وهران. والأبيات من قصيدة طويلة وجيدة هنأ بها بكداش باشا على الفتح. وقد أوردها الجامعي في (شرح الحلفاوي) مخطوط باريس رقم ٥١١٣. انظر أيضا مراسلات يوسف باشا مع محمد ساسي =

<<  <  ج: ص:  >  >>