للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنها حديث عثمان رضي الله تعالى عنه عند اللّالكائي.

وأنكرت المعتزلة عذاب القبر والخوارج وبعض المرجئة، لكن قال القاضي عبد الجبار رئيس المعتزلة: إن قيل: مذهبكم أدّاكم إلى إنكار عذاب القبر، وقد أطبقت عليه الأمة. قيل: هذا الأمر إنما أنكره ضِرار بن عمرو، ولما كان من أصحاب واصل ظنوا أن ذلك مما أنكرته المعتزلة، وليس الأمر كذلك، بل المعتزلة رجلان: أحدهما: يُجوِّز ذلك كما وردت به الأخبار، والثاني: يقطع بذلك، وأكثر شيوخنا يقطعون بذلك، وإنما يُنْكَر قول جماعة من الجهلة: إنهم يعذَّبون وهم موتى. ودليل العقل يمنع من ذلك.

وقال القُرطبي: إن الملحدة ومن يذهب مذهب الفلاسفة أنكروه، والإيمان واجب به لازم حسب ما أخبر به الصادق -صلى الله عليه وسلم-، وإن الله يُحيي العبد ويردُّ إليه الحياة والعقل، وقد نطقت به الأخبار، وهو مذهب أهل السنة والجماعة، وكذلك يُكمل العقل للصغارليعلموا منزلتهم وسعادتهم. وقد جاء أن القبر ينضمُّ عليه كالكبير.

وصار أبو الهُذيل وبِشْر إلى أن من خرج عن سِمة الإيمان فإنه يعذب بين النفختين، وأن المساءلة إنما تقع في تلك الأوقات.

وأثبت البَلْخي والجُبّائي وابنه عذاب القبر، ولكنهم نفوه عن المؤمنين، وأثبتوه للكافرين والفاسقين.

وقال بعضهم: عذاب القبر جائز، ويجري على الموتى من غير ردِّ أرواحهم إلى الجسد، وإن الميت يجوز أن يتألم ويحسَّ، وهذا مذهب جماعة من الكرّامِيّة.

وقال بعض المعتزلة: إن الله تعالى يعذب الموتى في قبورهم، ويحدث الآلام وهم لا يشعرون، فإذا حُشروا وجدوا تلك الآلام كالسكران والمغمى عليه، إن ضُربوا لم يجدوا ألمًا، فإذا عاد عقلهم إليهم وجدوا تلك الآلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>