وقوله:"كِسرتين" بكسر الكاف، والكِسرة القطعة من الشيء المكسور، وقد تبين من رواية الأعمش الآتية:"شقَّها نصفين" أنها كانت نصفًا، وفي رواية جرير عنه:"باثنتين" قال النووي: الباء زائدة للتوكيد، والنصب على الحال.
وقوله:"فوضع على كلِّ قبرٍ منهما كِسرة"، في رواية الأعمش الآتية:"فغَرز" وهي أخص من الأولى، وفي "مسند" عبد بن حُميد عن الأعمش: "ثم غَرَزَ، عند رأس كل واحد منهما قطعة".
وقوله:"فقيل له"، وللأعمش:"قالوا" أي: الصحابة، ولم يوقف على تعيين السائل منهم.
وقوله:"لعلَّه أن يُخَفَّف عنهما" يجوز أن تكون الهاء ضمير الشأن، وجاز تفسيره بأن وصلتها؛ لأنها في حكم جملة، لاشتمالها على مسند ومسند إليه، ويحتمل أن تكون أن زائدة مع كونها ناصبة، كزيادة الباء مع كونها جارة، وقد ثبت في الرواية الآتية بحذف أن، فقوي الاحتمال الثاني. وقال الكِرماني: شبَّهَ لعل بعسى، فأتى بأن في خبره.
ويُخَفَّف بضم الياء وفتح الفاء مشددة، أي: العذاب عن المقبورَيْن.
وقوله:"ما لم تَيْبسا" في أكثر الروايات بالمثناة الفوقانية، أي: الكِسرتان، وللكُشْمِيهني:"إلا أن تَيْبسا" بحرف الاستثناء، وللمُسْتَملي:"إلى أن يَيْبسا" بإلى التي للغاية، والياء التحتانية، أي: العودان.
قال المازَري: يُحتمل أن يكون أوحي إليه أن العذاب يُخفف عنهما هذه المدة، وعلى هذا، فلعلَّ هنا للتعليل، قال: ولا يظهر له وجه غير هذا. وتعقبه القُرطبي بأنه لو حصل الوحي لما أتى بحرف الترجّي، كذا قال. ولا يَرِدُ عليه ذلك إذا حملنا لعلَّ على التعليل. قال القُرْطُبي: وقيل: إنه شفع لهما هذه المدة كما صُرِّح به في حديث جابر؛ لأن الظاهر أن القصة واحدة. وفيه نظر لما أوضحناه من المغايرة بينهما.