للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبًا. فقلت: قم يا عُمر فصلِّ بالناس. فقام عمر, فلما كبَّر سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-صوته، وكان مُجْهِرًا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "فأين أبو بكرٍ؟! يأبى الله ذلك والمسلمون"، فبعث إلى أبي بكرٍ، فجاء بعد أن صلّى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس طول علته حتى قُبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وهذا أيضًا واضح في ذلك.

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اقتدوا باللَّذَيْنِ من بعدي، أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمّار، وتمسَّكوا بهدي ابن أُم عبد".

وعن عبد الله بن مسعود كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة بكلام قاله عُمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: أنشدتُكم الله هل تعلمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر أبا بكرٍ أن يصلي بالناس؟ قالوا له: اللهم نعم. قال: فأيُّكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقامٍ أقامه فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ فقالوا: كلنّا لا تطيبُ نفسه، ونستغفر الله.

وقال قيسُ بن سعد بن عُبادة: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرض لياليَ وأيّامًا يُنَادَى بالصلاة، فيقول: "مُروا أبا بكرٍ يصلّي بالنّاس"، فلما قبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نظرت، فإذا الصلاة عَلَمٌ على الإِسلام، وقِوامُ الدين، فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لديننا، فبايَعْنا أبا بكر.

وقال ابن مسعود: اجعلوا إمامكم خيرَكم، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جعل إمامنا خيرنا.

وكان أبو بكر يقول: أنا خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وكذلك كان يُدعى: يا خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان عُمر يُدعى خليفة أبي بكر صدرًا من خلافته حتى تسمّى بأمير المؤمنين لقصة ذُكرت في ترجمته.

وعن أبي مُلَيْكة، قال: قال رجل لأبي بكر: يا خليفة الله. قال: لست بخليفة الله، ولكني أنا خليفةُ رسول الله، وأنا راضٍ بذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>