للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأخرجه أبو داود (١): ثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: أنا سفيان، قال الزهري: أنا قبيصة بن ذؤيب، أن النبي -عليه السلام- قال: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاقتلوه -في الثالثة أو الرابعة- فأتي برجل قد شرب الخمر فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده ورفع القتل، وكانت رخصةً".

قوله: "فأتي ثلاث مرات برجل" هو النعيمان أو ابن النعيمان. وقد اعترض ابن حزم في "المحلى" وقال: أما حديث جابر عبد الله فإنه لا يصح؛ لأنه لم يروه عن ابن المنكدر أحد متصلًا إلا شريك القاضي عن زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق، عن ابن المنكدر وهما ضعيفان.

وأما حديث قبيصة فمنقطع ولا حجة في منقطع.

قلت: لا نسلم أن حديث شريك ضعيف وقد قال يحيى بن معين: شريك صدوق ثقة. وقال العجلي: كوفي ثقة وكان حسن الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس. وقد صحح الحكم وغيره حديثه.

وأما حديث زياد بن عبد الله فأخرجه ابن خزيمة، عن محمد بن موسى الجرشي، عن زياد بن عبد الله، عن ابن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي -عليه السلام- نحوه. وقال: "فإن عاد الرابعة فاقتلوه"، وقال: "فرأى المسلمون أن الحد قد وقع حين ضرب النبي -عليه السلام- نعيمان أربع مرات".

وأخرجه البيهقي (٢) أيضًا من طريق ابن خزيمة.

وأما حديث قبيصة وإن كان منقطعًا ولكنه يعتضد بحديث جابر - رضي الله عنه - على أن مولد قبيصة وإن كان أول سنة من الهجرة -على ما قاله بعضهم- يمكن سماعه من النبي -عليه السلام- فيرتفع الانقطاع حينئذٍ، والله أعلم.


(١) "سنن أبي داود" (٤/ ١٦٥ رقم ٤٤٨٥).
(٢) "سنن البيهقي الكبرى" (٨/ ٣١٤ رقم ١٧٢٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>