وأخرجه البزار في "مسنده": ثنا محمد بن عثمان بن كرامة نا عبيد الله بن موسى، نا فطر، عن أبي الطفيل قال:"قلت لابن عباس إن قومك يزعمون أن النبي -عليه السلام- قد رَمَل وأنها سُنة، فقال: كذبوا وصدقوا؛ قد رمل رسول الله -عليه السلام-، وليست سُنَّة: قدم رسول الله -عليه السلام- والمشركون على جبل قعيقعان، فبلغه أنهم يقولون: إن برسول الله -عليه السلام- وأصحابه هزلًا؛ فرمل رسول الله -عليه السلام- وأمر أصحابه أن يرملوا، لِيُري المشركين أن بهم قوةً".
قوله:"وإنها سُنة" أي: وإنَّ هذه الفعلة وهي الرمل، أنث الضمير بهذا الاعتبار.
قوله:"هُزالًا" بضم الهاء وتخفيف الزاي، وهو ضد السمن، تقول: هزلت الدابة هزالًا على ما لم يسم فاعله، وهزلته أنا هَزْلًا فهو مهزول، وأهزل القوم إذا أصابت مواشيهم سنة فهزلت.
قوله:"أروهم" بفتح الهمزة وضم الراء، لأنه أمر للجماعة، من أَرَى يُرِي إراءة والأمر أرِ، أريا، أَرُوا.
قوله:"قالوا" أي قال هؤلاء القوم: "أفلا يُرى" بضم الياء "أنه أمرهم" أي أن رسول الله -عليه السلام- أمر أصحابه أن يمشوا في الأشواط الثلاثة ... إلى آخره وهو ظاهر.
ص: قالوا: ومما دل على ذلك أنه لم يفعل ذلك لما حج، وذكروا ما حدثنا فهدٌ، قال: ثنا يحيى الحماني، قال: ثنا قيس، عن العلاء بن المسيب، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: "أن النبي -عليه السلام- رمل في العمرة، ومشى في الحج".
أفلا يُرى أن رسول الله -عليه السلام- لم يرمل في حجه حيث عُدِمَ الذين من أجلهم رمل في عمرته.
ش: أي قال هؤلاء القوم: ومما يدل على أن النبي -عليه السلام- إنما رَمَل لأجل مقالة المشركين: إن بهم هزالاً، لا لأجل كونه سُنةً؛ أنه -عليه السلام- لم يفعل ذلك -أي الرمل- حين حج حجة الوداع، لأنه عدم الذين من أجلهم قد كان رمل، وأنه