قومًا رغبوا عن هدي رسول الله - عليه السلام - وأصحابه، يقول ذلك للذين صاموا، ثم قال: اللهم اقبضني إليك".
فكان من الحجة للذين استحبوا الصوم في السفر في هذا الحديث أن دحية إنما ذمَّ من رغب عن هدي رسول الله - عليه السلام - وأصحابه، فمن صام في سفره كذلك فهو مذموم، ومن صام في سفر غير راغب عن هديه بل على التمسك بهديه فهو محمود.
ش: أي: وكان أيضًا من الذي احتج به مَن كان يكره الصوم في السفر حديث دحية بن خليفة الكلبي الصحابي الذي كان جبريل - عليه السلام - يأتي النبي - عليه السلام - في صورته، ويجوز في داله الفتح والكسر.
وأخرجه من طريقين:
الأول: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن يوسف التنيسي شيخ البخاري، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب سويد المصري، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني المصري، عن منصور بن سعيد بن الأصبغ الكلبي.
وهؤلاء كلهم رجال الصحيح ما خلا منصورًا وهو أيضًا ثقة وثقه ابن حبان (١).
الثاني: عن ربيع بن سليمان المؤذن صاحب الشافعي، عن شعيب بن الليث، عن الليث بن سعد ... إلى آخره.
والطريقان صحيحان.
فإن قيل: كيف تقول ذلك، وقد قال الخطابي: وهذا الحديث ليس بالقوي، في إسناده رجل ليس بالمشهور، يشير به إلى منصور الكلبي.
(١) قلت: وقال العجلي في "الثقات": (٢/ ٣٠٠): مصري تابعي ثقة. وقال ابن المديني -رحمه الله-: مجهول لا أعرفه. ونقل الحافظ في "تهذيب التهذيب" عن ابن خزيمة قال: لا أعرفه، وقال في "التقريب": مستور. وقال الذهبي في "الكاشف": لا يعرف، وقال في "الميزان" (٤/ ١٨٤): ما روى عنه سوى أبي الخير مرثد بن عبد الله. وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (٢/ ٥٢٨).